أرشيف "النهار"- حول مؤتمر "جبران خليل جبران شاعر ثقافة السلام" في الولايات المتحدة

23-05-2020 | 18:58
أرشيف "النهار"- حول مؤتمر "جبران خليل جبران شاعر ثقافة السلام" في الولايات المتحدة
أرشيف "النهار"- حول مؤتمر "جبران خليل جبران شاعر ثقافة السلام" في الولايات المتحدة
أرشيف "النهار"- حول مؤتمر "جبران خليل جبران شاعر ثقافة السلام" في الولايات المتحدة
Smaller Bigger

نستعيد في #أرشيف_النهار تقريراً كتبه هنري زغيب بتاريخ 29 كانون الأول 1999، حمل عنوان "حول مؤتمر "جبران خليل جبران شاعر ثقافة السلام" في الولايات المتحدة - إدخال الأديب اللبناني رسمياً في البرامج الأكاديمية الأميركية".

الحشد الكبير من العلماء والخبراء والاختصاصيين والاكاديميين جمعهم مؤتمر واحد في ميريلاند (الولايات المتحدة). صحيح انهم تلقوا الدعوة رسميا من جامعة ميريلاند، لكن وراء دعوتهم وتنظيم المؤتمر رجلا واحدا هو اللولب والفكرة والتحضير والتنفيذ: الدكتور سهيل بشروئي. فهو الذي، أساسا، كان منذ اعوام، وراء انشاء "برنامج الدراسات والابحاث الجبرانية" في تلك الجامعة، وكان بذلك اول من أنشأ "كرسي جبران" الاكاديمي الجامعي الاول في الولايات المتحدة التي لم تكن، حتى ذلك الحين، ادخلت جبران في برامجها الاكاديمية والتعليمية المنهجية رسميا. وربما كان يلزم، ليكتمل المشهد الجبراني رسميا على الصعيد الاكاديمي، ان يقام مؤتمر دولي يشارك فيه اكاديميون مشهود لهم، من مختلف اقطار العالم، كي يتكرس جبران "دوليا" شخصية ادبية اميركية من لبنان، فنبدأ بعدها نشهد جبران في المناهج الجامعية وفي الدراسات والكتب التي اقتصرت الى اليوم في معظمها على مؤلفين غير المنهجين الاميركيين. انها الصورة التي رمى سهيل بشروئي الى بلورتها، عبر اقامته هذا "المؤتمر الدولي الاول حول جبران"، جاعلا له عنوان "جبران خليل جبران شاعر ثقافة السلام"، انسياقا مع اعلان منظمة الاونيسكو السنة 2000 "السنة العالمية لثقافة السلام". بهذا المناخ من "الثقافة" و"السلام" كان افتتاح "المؤتمر الدولي الاول حول جبران شاعر ثقافة السلام" في كولدج بارك (جامعة ميريلاند) بدعوة عريضة وواسعة وجهها "برنامج الدراسات والابحاث الجبرانية" الذي يديره الدكتور سهيل بديع بشروئي، احد عمدة اساتذة الجامعة الاميركية في بيروت، ذات فترة خصبة من الستينات والسبعينات تخرج عليه فيها عدد ممن هم اليوم كبارنا في الادب والدراسات الادبية.

وشاركت في الدعوة الى المؤتمر وفي تنظيمه واعداده: لجنة جبران الوطنية في لبنان، جامعة سيدة اللويزة، الجامعة اللبنانية الاميركية، الجامعة الاميركية في بيروت، جامعة جنوب فلوريدا، جامعة انطاكية، الاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في بكين، مؤسسة الدراسات الاجتماعية في بيهار (الهند)، منشورات البان ميشال في باريس، معهد هيرفورد (انكلترا)، "الاوديسيه للثقافة والاعلام" (بيروت)، الاكاديمية الدولية للثقافة والعلوم الانسانية (سويسرا)، منشورات "العالم الواحد" (اوكسفورد)، متحف تيلفير للفنون في سافانا (ولاية جورجيا)، اكاديمية تيمينوس (لندن)، نادي بودابست الثقافي (هنغاريا)، بالتعاون مع منظمة الاونيسكو في باريس. وفي هذا الاطار، التأمت خلال اربعة ايام في حرم جامعة ميريلاند 15 جلسة راوحت بين اكاديمية وادبية وشعرية وفنية، وجميعها عن جبران او من وحي جبران او في سبيل مقاربة شخصية وادبية وتشكيلية لجبران، وذاك ما بدا واضحا في كلمات الجلسة الافتتاحية عقب العشاء الاستهلالي الذي اقيم على شرف سفير لبنان في واشنطن فريد عبود. رئيس الجلسة الدكتور اروين غولدشتاين (عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة ميريلاند) ركز على "عظيم الارث الذي تركه جبران في كتاباته ولوحاته لملايين قرأوا كتبه ولا يزالون متأثرين بأفكاره التوحيدية الصاهرة جميع الشعوب من مختلف الثقافات والحضارات، حتى ان كتابه "النبي" هو اليوم بين اكثر الكتب تداولا وقراءة في العالم".

وفي السياق نفسه تحدث البروفسور غريغوري جفروي (نائب رئيس جامعة ميريلاند للشؤون الاكاديمية) وهو يشارك للمرة الاولى في مؤتمر عن شخصية غير اميركية، فشدد على أن "جبران، في حياته واعماله وهي مستمدة من تجاربه كمهاجر لبناني اعتنق الارض الاميركية مسكنا له، توصل في عمق صمته وتحليلاته وخلاصة تجاربه الى وضع حلول للمشاكل الثقافية والانسانية، فصهرها في وعي فريد لعالم جديد يكسر الحواجز بين الشرق والغرب، ويوحد البشر في عالم واحد. وهو بذلك سبق نظرية "العولمة" السائدة اليوم، اذ تحدث منذ ثلاثة ارباع القرن عن وحدة البشر وعن التواصل الروحي وعن المواطنية الشاملة وعن توحيد الجنس البشري، مما لم يبلغه الا قلائل العباقرة من شعراء العالم".