.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
نستعيد في #أرشيف_النهار مقالاً كتبه زيّان بتاريخ 27 شباط 1996، حمل عنوان "هزة بدن".
هزّة بَدَن هل وطأنا ارض المأزق من حيث لا يدري احد؟ الناس بالناس وبالاضرابات والتظاهرات وبسكويت ماري انطوانيت وغطّيني يا صفية، والقطة بالنفاس وبرفع الحظر الاميركي ورفع الغطاء عن طبخة البحص ورفع الايدي. لكن المثل يقول على الناس لا على الياس. فلا تنذعروا، اذن، ولا تتمونوا وتملأوا الغالونات والرفوف. فلن يموت الديب، ولن يفنى الغنم، ولن تشتعل الدواليب، ولن يكون تجاوز للخطوط الحمر، وما هو مكتوب بالخط الاحمر او بأحمر الشفاه. وقد يحدث العكس، والله اعلم.
ولا تشغلوا بالكم بالحظر الاميركي وموسم السياحة والاصطياف. فقد يتجاوب الكونغرس مع النداءات والاستغاثات المستعجلة، ويخفف اجراءات حظر السفر الى لبنان، التي دخلت خانة المستحيلات بعد الغول والعنقاء والخل الوفي، وقد يتركها لا معلقة ولا مطلقة. وفي كل الاحوال، وسواء بيّضها الاميركيون معنا كالعادة او لم يبيّضوها، كثّر الله خيرهم وكثّر من امثالهم، ويا ليت كل همومنا وهموم الاتحاد العمالي واساتذة الجامعة والمعلمين وذوي الدخل المحدود مثل هذا الهم. فالى وقتها ووقت السياحة والبرونزاج وهالومان، فرج ورحمة. وقد تكون الحكومة توصلت مع النقابات الى قاسم مشترك ولغة مشتركة، وتنفس البلد الصعداء... وتنفس بالون الانتخابات. انما المسألة اللبنانية الحقة وما فيها وما عليها، لا تكمن فقط في اجراءات الحظر الاميركي، بل هي محصورة ومحاصرة باجراءات حظر الاستقرار الداخلي، المرشح للاستمرار في الوقت الحاضر وفي المدى المنظور، وحتى لو رفعت اميركا حظرها ورفع اللبنانيون العشرة.