زيارةٌ فائقةٌ للذكريات
Smaller Bigger

هذا هو، بهذا الوفاء، نهاد المشنوق ولو بعد حين. ولو كان ما كان، يبقى الوفاء للرجل الكبير الذي هي الوفاء بذاته. لذا نجده لا يتأخر عن دعوة جمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى المقاومة السياسيّة.

من هنا نبدأ، ما دامت هذه المناسبة قد فتحت لنا سبل العودة إلى الزمن الذي لا يتكرّر، وهو الجمال بذاته:

حين تلقيتُ تلك المكالمة الهاتفيّة من الرئيس تقي الدين الصلح، وشدّد على "التميّز والأصالة"، أدركتُ أني سوف أستقبل شاباً غير عادي. وكان ما قاله دولة تقي بك في محله: أنا نهاد المشنوق، بدّي كون صحافي ناجح، ومن ديار "النهار".

حصل الترحيب وبدأ، للحال، الكتابة في "النهار العربي والدولي" في قسم بيروت، وحيث كنت قد أصدرته من باريس مع الصديق القديم، المتألق بدوره البك مروان حماده. وقد نجحت المغامرة، أستاذنا غسان، وراح يقسم وقته بين بيروت والشانزيليزيه، مركز "النهار العربي والدولي".

إلى أن كان "مؤتمر الطائف" الذي إستمر سحبة شهر كامل، وأنتج ما إستوجبه الخلاص وعودة الحياة الطبيعيّة إلى لبنان، بالتفاهم وبتعاون رجل لم يكن معروفاً من كل اللبنانيين، لا من جهة الإسم والكسم والصوت والقامة، ولا من حيث الشخصية الساحرة بإبتسامة متفائلة، ويتدفق منها حنان الرئيس رفيق الحريري، والذي تحوّل شريكاً في أحاديث جميع اللبنانيين، كمشاركته لهم في تحمل أعباء تخريج إثنين وثلاثين ألف متخرّج ومتخرّجة من جامعات الإختصاص، وفي طول أميركا وعرضها. وفي سواها أيضاً.