18-05-2020 | 22:36

١٠ أفلام أدهشتني في كانّ – "٤ أشهر، ٣ أسابيع، يومان" لكريستيان مونجيو (٣)

١٠ أفلام أدهشتني في كانّ – "٤ أشهر، ٣ أسابيع، يومان" لكريستيان مونجيو (٣)
Smaller Bigger

في مناسبة الدورة الملغاة من مهرجان كانّ السينمائي (بسبب تفشّي وباء كورونا)، نجري "تغطية" هي بمثابة تحيّة للمهرجان في عنوان "كانّ - دورة كورونا"، تتضمن حوارات ومقالات. أردناها فرصة للعودة في الزمن إلى الوراء، إلى بضع سنوات خلت، لنستعيد شيئاً ممّا نحب في هذا الحدث الكبير، من خلال الذين واكبوه على مدار سنوات. انها فرصة لنعود إلى كانّ، ولو عبر الذاكرة، لنكتب فيه ما لم نكتبه في الماضي، ما لم يسعفنا ضيق الوقت لكتابته. طوال 12 يوماً، أي حتى الـ 23 من الجاري، سننشر سلسلة مقابلات مع صحافيين ونقّاد يروون تجربتهم في المهرجان. "دورة كورونا" هذه، إن صحّت تسميتها كذلك، هي مناسبة لنبش دفاتر كانّ، في انتظار طبعة 2021. في الآتي، مقالة نقدية عن "4 أشهر، 3 أسابيع، يومان" لكريستيان مونجيو تُنشَر في اطار "عشرة أفلام أدهشتني في كانّ”.

هذه التحفة التي أخرجها كريستيان مونجيو ونال عنها "السعفة" عام 2007، تكاد تكون مانيفستاً جديداً لسينما رومانية كان يجب أن تأتي منذ زمن طويل، لكثرة ما يوجد هناك حراك فكري واجتماعي وفوران يستحق ان يكون له مكان على الشاشات. اختار مونجيو مرحلة ما قبل سقوط الشيوعية، وتحديداً عام 1987، لترتيب حوادث الفيلم. غابيتا حامل وتريد ان تجهض الجنين. لكن الاجهاض، في ذلك الزمان والمكان، جريمة يعاقب عليها القانون. لذلك تتم الاستعانة بشخص ما لإجراء العملية. بيد أن الفتاة وصديقتها أوتيلا التي ستساعدها في الخروج من أزمتها، ستواجهان جملة صدمات نفسية يلتقطها مونجيو بواقعية شديدة الحساسية تذكّر بأفلام الأخوين داردن، خصوصاً "روزيتا"، عن صعوبة التأقلم مع الحالة الاجتماعية الضاغطة.



الفيلم مشبع باللقطات الطويلة المتروكة لمصيرها، يسرح فيها الممثّلون على هواهم، وتنتج من هذه الحالة حوارات شائقة وتمثيل يقارب المسرح لكن يتجاوزه بسرعة عبر الاهتمام الذي يوليه مونجيو للموارد السينمائية. سواء عندما يحرّك مخرجنا الموهوب آلة التصوير أو يثبتها، فهناك دائماً ما هو مستجدّ ومثير في كادره. لقطة واحدة لديه تعبّر دوماً عن وضع بلاد بأكملها وهي مأخوذة باستمرارية زمنية دون قطع ووصل، والأكثر تعبيراً هو المشهد الآتي: تصل صديقة الفتاة الحامل إلى فندق حيث تظن انها حجزت غرفة ستجري فيها ترتيبات عملية الكورتاج. بعد سجال طويل مع السيدة التي تستقبل الزبائن، يتبين ان الحجز لم يحصل. في غضون ذلك توضع أمام أعيننا بفضل رد الفعل البغيض للسيدة واسلوب تعاملها البيروقراطي مع الفتاة، وحديثها عن موعد قبض راتبها مع زميلة لها (وتفاصيل أخرى كثيرة)، لوحة اجتماعية قاتمة، ليس فيها الجنين الذي يُرمى في احد الامكنة حيث ينبح الكلاب، الضحية الأولى، مقارنةً بضحايا النظام الضاغط الذي يعيشون تحته.

في مقابلة أجريتها مع مونجيو، تحدّث فيها عن الفيلم، وقال: "كنت على علم بتلك القصّة لكني لم أفكر يوماً في نقلها إلى الشاشة. في البداية، وضعتُ بورتريهاً لنوع الفيلم الذي أريد انجازه. بهذه الطريقة، كان أسهل أن أجد القصّة التي تناسب قيم الفيلم الذي أرغبه. كنت أريد مقاربة شخصية، سرداً كرونولوجياً. بحثتُ عن لغة تعني لي شيئاً وتكون ذات مغزى للمجتمع الذي أعيش فيه. أحد القرارات المهمة التي تشغل السينمائي، يتعلق بالمدة الزمنية التي تدور فيها حوادث فيلمه. كنت أعرف انني أريد ان أخبر قصّة ضمن فترة زمنية قصيرة جداً ومن دون أن أفوّت أي تفصيل. كنت أميل إلى الاعتقاد ان على السرد أن يتضمن ليس فقط لحظات قوية بل أيضاً لحظات ضعف، لأن الحقيقة هي على هذا النحو. كنت أعرف منذ البدء انني أريد لقطات طويلة لا تنطوي على أي مونتاج أو موسيقى، كما انني لم أرد أي عنصر يشير إلى وجودي هناك كمخرج. أردتُ اظهار كلّ شيء بأبسط طريقة ممكنة. مع ذلك كله، عملي ينم عن احترام كبير للسينما الرومانية الشعبية، إلا انني أوظفها على طريقتي الخاصة. امتنعتُ من الموسيقى كي لا أشير إلى أن هذه لحظة تصاعدية، ولكن كان لا بدّ من لحظات تصاعدية. حاولتُ أن أضع المُشاهد في عقل الفتاة (الشخصية الرئيسية في الفيلم)، ولكن فجأةً فهمتُ ان للسينما محدودية. قبل التصوير، قررتُ أن الكاميرا يجب أن تتناسب مع حرارة الحركة. لم يكن علينا تحريك الكاميرا إلا في حالات معينة، تفادياً لأي شيء مصطنع. في مشهد الطاولة، كلّ شيء كان مكتوباً سلفاً، ليس هناك أي إرتجال، كلّ شخص يظهر على الصورة كان يعرف تماماً ماذا يفعل وماذا يقول. في السينما، علينا أن نفهم شيئاً: اذا أردتَ أن تكون الحوارات على الشاشة كما هي في الحياة، فعليك أن تدع الممثّلين يتكلمون في وقت واحد. كان شيئاً مفرحاً جداً الحصول على "السعفة الذهب". ليس هذا شيئاً تستطيع التخطيط له. أسعدتني الردود في كانّ، وفوجئتُ كيف ان السينما على مدار اسبوعين تكون أهم شيء في العالم”.

الأكثر قراءة

تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر 5/23/2026 10:14:00 AM

هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .

لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"