.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
نستعيد في #أرشيف_النهار مقالا كتبه غسان تويني بتاريخ 4 تموز 1997، حمل عنوان "نعم، مع الجياع... وحذار هذه الثورة!"
اليوم موعد الجياع مع الثورة. ونحن، وكل لبناني، مع الجياع، أين كانوا وأياً كانوا - وفي لبنان جياع، نعم، وفي لبنان كثيرون هم على طريق الجوع، يكبتون غضبتهم والاذلال ولعلهم كفروا حتى بالصلاة من أجل أن لا يجوعوا ويجوع سواهم. ولكن، ولكن... من هم الجياع الذين يثورون اليوم، وهل هذه الثورة هي الطريق حتى لا يجوع لبنان؟ خوفنا على الثورة الحقة قدر خوفنا على الجياع، وليس منهم. فحسناً أن ثمة من قام يدعو للثورة ضد الحرمان، وضد سوء توزيع الثروة. وحبذا لو كان يقوم من يدل لا الجياع وحدهم بل الذين هم في الطريق الى الجوع، والمتألمين من كل مذلّة المسلوبي الحقوق، أبسط حقوق الانسان وأولى حرياته! ولكن، ولكن... هل الثورة التي يدعون اليها اليوم هي الثورة التي يحلم بها المساكين؟ هل الثورة التي تدعو الى احراق دور الحكم والمؤسسات هي التي ستطيح مثلا الفاسدين، أمراء حروب الأمس الذين اغتصبوا ما اغتصبوا من السلطة وتسلطوا حتى على الاعمار والبناء، بعد أن امتصوا ما امتصوا من دماء الأبرياء وخطفوا وذبحوا على الهوية ودهوروا لبنان من حرب الى حرب باسم الشعارات الحق التي أريد بها كل باطل، وباسمها ارتكبوا كل المنكرات، من السرقة الى نهب أموال الناس وخيراتهم، الفقراء قبل الاغنياء، وحرقوا طوال عشرين سنة أخضر الارض ولما لم يبق على الارض الا اليباس، أحرقوه حتى لا يتذكر لبناني أنه كان على أرض لبنان يوما حياة خضراء غير مصحّرة؟ كنا نقول بقلوبنا والعقول، ونصرخ عالياً: نعم للثورة، ومرحى مرحى بالثوار!