تفاعلت قضية الضابط السوري المنشق محمد طلاس الذي نشرت "النهار" امس قرار المحكمة العسكرية اللبنانية بابعاده الى سوريا. وفي هذا السياق اعلن المحامي نبيل الحلبي، المدير التنفيذي للمؤسسة اللبنانية للديموقراطية وحقوق الانسان (لايف)، ان السجون ومراكز الاعتقال والمخافر اللبنانية "تعج بمئات المعتقلين السوريين الذين يواجهون تهماً مشابهة لتهمة طلاس". واشار الحلبي الى ان "التهم الموجهة الى الضابط السوري بالدخول خلسة الى لبنان انما تعني محاكمة عشرات الالآف من اللاجئين السوريين الذين فروا من بلادهم ودخلوا لبنان طلباً للجوء والامان من دون المرور عبر المراكز الحدودية التي يسيطر عليها النظام".
وقال الحلبي ان وزير الداخلية مروان شربل وعد المتصلين به "بعدم ترحيل طلاس"، مضيفا ان قرار المحكمة العسكرية "مصيبة كبرى على الدولة اللبنانية لأنه يخالف المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقع عليها لبنان في العام 2000، والتي تقضي بعدم ترحيل اي مواطن الى بلاده في حال الشك باحتمال تعرضه للتعذيب والقتل". وكشف الحلبي ان المحكمة العسكرية لم تأخذ بكلام موكلة طلاس المحامية حسنا عبد الرضا التي واجهت هيئة المحكمة بما تفرضه هذه الاتفاقية على الدولة اللبنانية من موجبات.
وشدد الحلبي على أن الحكومة اللبنانية تنفرد بعمليات الترحيل و"هذا امر لم تقدم عليه دول كالاردن وتركيا"، مشيرا الى ان "ثمة سابقة عندما منعت القاضية المنفردة الجزائية نازك الخطيب المحاكمة عن احد اللاجئين السوريين وعائلته بعد انتقالهم هرباً عبر الحدود من منطقة باب عمرو في حمص الى شمال لبنان حيث وقعوا في يد احد الحواجز الامنية، وخلصت القاضية الخطيب في تلك القضية الى "ان اللجوء حق وليس جريمة".
وخلص الحلبي الى ان "الحل الامثل لكل هذه الفوضى يكون بانشاء مخيمات لضبط اللاجئين واعدادهم واماكن انتشارهم"، معتبرا رفض بعض الاطراف اقامة مخيمات مماثلة بمثابة استدراج لصدام كبير وغير مسبوق في لبنان بين عشرات الآلاف من اللاجئين وبين السلطات اللبنانية.
نبض