اجتماع بعبدا: لزوم ما لايلزم
Smaller Bigger

حتى الان لم يفهم معظم المدعوين الى اجتماع بعبدا غدا سبب الدعوة، و قد اقرت الخطة الحكومية الاقتصادية من دون تشاور فعلي مع أي من الشركاء الكبار في التركيبة السياسية. و بات الحديث الأربعاء مجرد تبليغ، واحاطة سطحية لا يمكن ان تكون فعالة، حيث ان كل القوى السياسية المدعوة بقياداتها تحتاج الى وقت لاحالة الخطة على الخبراء لدراستها بتمعن، و لا سيما انها غير عادية، وقد ووجهت منذ الإعلان عنها برفض من القطاع المصرفي، و من بعض القوى الأساسية التي ترى انها تستبطن انقلابا جذريا على النظام الاقتصادي اللبناني الحر و تدفع بالبلاد الى نظام اقتصادي موجه يضرب اهم أسس الاقتصاد أي الملكية الخاصة!

بالطبع نحن لسنا خبراء اقتصاديين و ننتظر القراءات المتنوعة التي ستوضع على الطاولة في الأيام المقبلة، و لكن اجتماع بعبدا الذي دعا اليه ميشال عون، لا نرى منه فائدة تذكر، ليس لانه كما جاء في موقف كتلة "تيار المستقبل " يسعى الى إحلال نظام رئاسي مكان النظام البرلماني، و انما لانه يمثل عراضة شخصية لرئيس مفلس في السياسة والاقتصاد، و حتى في المجال المعنوي. فصورة العهد اقترنت بالكوارث و بالانهيار و بالفقر، و بالافلاس و بسؤ الإدارة، و بانحدار الخطاب السياسي، وبإشاعات مناخات الكراهية و التعصب و العنصرية، و بشبق السلطة و المكاسب الصغيرة و الكبيرة. هذه الصورة تجعل من العهد عنوانا خطأ للبحث في انقاذ البلاد مما هي واقعة فيه. انه عنوان الازمة وليس عنوان الحل. ولا نتوقف عنده بل لا نغفل لحظة المسؤولية الكبرى عما بلغه لبنان من انهيار على مختلف الصعد، وهي المرتبطة بإداء كل الطبقة الحاكمة اكانت اليوم في الحكم او في المعارضة. فلكل منهم حصته في الخراب اللبناني الراهن، و لكن ثمة فريقا يفوقهم و يتقدمهم في المسؤولية، عنينا "حزب الله" الذي يشبه الفيل الذي يمشي في حانوت الزجاج، فكلما تحرك تسبب في كسر من هنا و كسر من هناك. و ما لم تتغير طبيعة الحزب كفصيل من "الحرس الثوري الإيراني " في لبنان، سيبقى لبنان في دائرة الخطر الوجودي، و يبقى بكل اطيافة في قلب الازمة العاصفة.