.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت الاثنين أنّ تل أبيب انتقلت من مرحلة "لجم ترسّخ إيران في سوريا إلى إجبارها على الخروج من هنالك". وأضاف: "نحن لن نتوقّف." أتى ذلك قبل ساعات على استهداف الإسرائيليّين مجموعة من المقاتلين التابعين لإيران في دمشق وبعد أيّام قليلة على شنّ غارات ضدّ مجموعة أخرى في تدمر. وإذا كانت هكذا غارات غير جديدة فإنّ تلازمها مع تصريحات بينيت ومسؤولين آخرين يمكن أن يفتح الصراع على قواعد اشتباك جديدة. أمّا نافذتها الأولى فقد تكون غياب استقرار العلاقات الروسيّة-الإيرانيّة:
"المصالح الروسيّة والإيرانيّة في سوريا عرضة كثيراً للاصطدام، ممّا يجعل شراكتهما معرّضة للعطب." هذا ما يوضحه ل "النهار" المحلّل السياسيّ المستقلّ والمساهم في منشور "أوراسيا دايلي مونيتور" الصادر عن "مؤسّسة جايمس تاون" البحثيّة الأميركيّة رحيم رحيموف.
ما "يريده الجميع"
إنّ قراءة التحوّل المحتمل في العلاقات الروسيّة-الإيرانيّة يحتاج إلى المزيد من التدقيق. إنّما قبل ذلك، يثير الحديث عن "فصل" تل أبيب بين سياستي "تقييد" إيران و "إخراجها" من سوريا سؤالاً عمّا تبدّل في نظرة الإسرائيليّين للانتقال إلى هذه المرحلة الجديدة:
هل هو انشغال إيران بمواجهة "كوفيد-19" مع تآكل اقتصادها بفعل العقوبات الأميركيّة واستمرار انخفاض أسعار النفط؟ يبدو السبب منطقيّاً من وجهة النظر الإسرائيليّة. ربّما وجدت تل أبيب الفرصة والأسلوب لتحقيق هدفها بعدما كان هذا الأمران متعثّرين خلال السنوات القليلة الماضية.
برز ذلك في مقال كتبه أمير تيبون في صحيفة "هآرتس" منذ سنتين تحت عنوان "يريد الجميع إخراج إيران من سوريا. لكن لا أحد يعلم كيفيّة فعل ذلك." وذكر أنّ الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين قال لمستشار ترامب السابق لشؤون الأمن القوميّ جون بولتون إنّ بلاده تريد أيضاً من إيران مغادرة سوريا لكن ليس بإمكان روسيا وحدها تحقيق ذلك. ومن بين السيناريوهات التي طُرحت وفقاً للكاتب تطبيع العلاقات مع الرئيس السوريّ بشّار الأسد الذي سيكون مستعدّاً للتخلّي عن الإيرانيّين حين يضمن نجاة نظامه. لكنّ ديبلوماسيّاً أوروبّيّاً بارزاً قال حينها للصحيفة إنّ هذا الاحتمال "ضئيل جدّاً" لأنّ الأسد سيظلّ بحاجة للإيرانيّين في المستقبل القريب لترسيخ حكمه.
بحسب بعض الباحثين، إنّ روسيا فعلاً عاجزة عن إخراج إيران من سوريا. يوضح ذلك ل "النهار" رئيس كرسي ساندرا ماكاي ومدير "مركز دراسات الشرق الأوسط والبرنامج العربي الرائد" في جامعة أوكلاهوما الدكتور جوشوا لانديس:
"لا أعتقد أنّ روسيا قادرة على إخراج إيران من سوريا. ولا أعتقد أيضاً أنّ روسيا ترى مصلحتها في إخراج إيران من سوريا."
قال بينيت "إنّنا سنواصل أخذ الصراع إلى أراضي العدوّ" وإنّه لن يسمح بتصاعد التهديدات الاستراتيجيّة. توازى ذلك مع تصاعد الاحتكاك الأميركيّ-الإيرانيّ في المنطقة. ردّاً على مضايقات زوارق الحرس الثوريّ الإيرانيّ للسفن الحربيّة الأميركيّة في الخليج العربيّ، أمر ترامب بحريّته ب "تدمير" أيّ زورق يستفزّ سفنه.
وأطلقت إيران الأسبوع الماضي قمراً اصطناعيّاً عسكريّاً هو الأوّل من نوعه. لكن بقي هنالك تشكيك بنجاح الحرس فعلاً في تحقيق هدفه بإيصال القمر إلى مداره، فيما أشار قائد القوّة الفضائيّة الأميركيّة جون دبليو رايموند إلى أنّ القمر لا يشكّل خطورة لأنّ عدسة التصوير الخاصّة به من نوع ويب. ومع ذلك، رأى عدد من الدول الغربيّة أنّ هذه الخطوة تثير "قلقاً شديداً". بإمكان تلك الأحداث وضع إطار للتصعيد العسكريّ الذي قد تنوي إسرائيل شنّه في سوريا. لكنّ هذا الإطار لا يكتمل من دون قراءة روسيّة قد تكون جديدة بالنسبة إلى الأوضاع في البلاد.
مواقف لافتة من موسكو
وجّه مسؤولون ديبلوماسيّون روس انتقادات إلى الرئيس السوريّ والمقرّبين منه باعتباره سبباً في عرقلة التوصّل إلى حلّ سياسيّ. وقال الديبلوماسيّ الروسيّ السابق ومدير "مركز أوروبا والشرق الأوسط" المموّل من موسكو ألكسندر شوميلين إنّ "على الكرملين التخلّص من الصداع السوريّ" مضيفاً أنّ "المشكلة تتعلّق بشخص واحد، وهو الأسد، وحاشيته."