تستحق كرة القدم الأميركية، اللعبة الشعبية الأولى في الولايات المتحدة لقب لعبة الموت والمصالح والمليارات، فعلى الرغم من العنف الشديد الذي تتسم به هذه اللعبة وارتفاع نسبة انتحار ممارسيها عن معدل الانتحار في الولايات المتحدة والإصابات الخطيرة التي تلحق بلاعبيها، إلا أنها تحولت مع ذلك إلى صناعة رائجة بحجم أعمال تخطى حاجز الـ10 مليارات دولار في العام . وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة التي وجهها رؤساء أميركا لهذه اللعبة الشرسة منهم الرئيس باراك أوباما الذي اعترف أخيراً بأنه لم يكن ليسمح لأبنه بأن يمارس هذه اللعبة لو كان رزق بولد رغم حبه لها.
ويعد الارتجاج في الدماغ من أخطر مظاهر كرة القدم الأميركية، إذ كشفت دراسة أجرتها جامعة كارولاينا الشمالية عام 2000 على 1000 لاعب معتزل أن "ثلثي هذا العدد تعرض لارتجاج في الدماغ مرة على الأقل خلال ممارسته اللعبة، في حين أكد الثلث الباقي أنه تعرض لارتجاج في الدماغ ثلاث مرات أو أكثر خلال ممارسة اللعبة".
كما كشفت دراسة أجرتها نفس الجامعة في عام 2007 عن أن "معدلات إصابة اللاعبين السابقين في دوري كرة القدم الأميركية بالأمراض العصبية يزيد 19 مرة عن متوسط إصابة الأميركي العادي بهذه الأمراض".
أما مجلة " نورولوجي" المتخصصة في الأمراض العصبية، فكشفت في عددها الصادر في ايلول 2012 عن أن "معدلات إصابة قدامى لاعبي كرة القدم الأميركية بمرض الالزهايمر يزيد بمعدل 4 أضعاف عن معدلات الإصابة بهذا المرض لدى المواطن الأميركي العادي".
ويكشف دوني لور، لاعب فريق "بافلو بيلز"، الذي يعاني من صداع مزمن بسبب كثرة تعرضه للارتجاج في الدماغ لصحيفة " لوفيغارو" الفرنسية: "كانت التعليمات الأساسية لمدربنا قبل بدء المباريات واضحة وصريحة وهي أضرب خصمك بكل ما أوتيت من قوة ولو استطعت تكسير عظامه وتدمير مستقبله فافعل. المهم ألا يتخطى الخط و يحرز أهدافا لفريقه".
ويضيف دوني لور أن "الجماهير في المدرجات تلعب هي الأخرى دورا مهما في تنمية ثقافة العنف في كرة القدم الأميركية، فكلما استخدم اللاعب العنف المفرط في إيقاف خصمه كلما ارتفعت صيحات جماهيره مهللة له و مشيدة بأدائه".
اما اتحاد كرة القدم الاميركية فيعتزم تخصيص أطباء محايدين لمنع اللاعبين المصابين من استكمال المباريات بعد أن تبين أن مدربي الفرق يتهمون اللاعب المصاب بعدم الرجولة والتهاون عندما يطلب الخروج من الملعب وعدم استكمال المباراة".
نبض