تمضي الأيام ونحن نفتقدها بساعاتها، بدقائقها، وحتى بلحظاتها التي عبرت.
تمضي الأيام ونحن نفتقد أنفسنا بتفاصيل صفاتها، وحدية طباعها، وتقلبات مزاجيتها التي تتغير بين الحين والآخر.
تمضي الأيام والحنين يأخذنا إلى الماضي، بمحطاته السريعة التي حفرنا فيها إنجازتنا المتألقة.
تمضي الأيام ونحن لا نعلم إن كنا فيها التعساء أو السعداء، إن كنا فيها المتفائلين أو البؤساء. حياتنا متشنجة، عقولنا مشتتة وهمومنا مبعثرة. نحاول الصمود ولكن شيئاً فينا يقودنا إلى الرجوع، لا ندري إن كنا له مستسلمين أو محاربين. لا ندري إن كان سلاحنا كافياً للتصدي له وسط دائرة الخمول التي اعتدناها ملجأ نبتعد فيه عن أي ظنون.
نحن الذين كنا نحيطكم بالأمل، نحن الذين كنا نعلمكم الحلم، نحن الذين كنا نقوى على الجهل بالعلم.
ما بنا الآن نفتقد قوانا؟ ما بنا الآن نضعف أمام هوانا؟ ما بنا الآن لا ندرك الاستيقاظ؟ ما بنا الآن ننكسر أمام أي حزن... نبكي أمام أي موقف... نرتجف عند مواجهة أي ألم؟
تغيّرنا... تغيّرنا كثيراً، حتى بتنا كالغرباء!
تغيّرنا لدرجة أننا أصبحنا نعاني قسوة القلب، وكثرة اللامبالاة وبشاعة الإهمال، وشدة الغضب...
تغيرنا ولم يعد أحد يتقبّلنا... نتخابط بين من حولنا كي نريهم أننا على صواب وهم يغالطوننا عند إدلاء الآراء...
لا نعلم إن كنا في صفوف جنود الحرب أم نحن من أعدائها. لا نعلم إن كنا الثائرين المنتفضين، أم أننا الحاكمون المستبدون.
ضاعت الحجج وضاعت القضايا، وضاعت الكلمات... وتهنا في أودية الظلام نتعارك فيها نريد الخروج، وهي تأخذ بأيدينا نزولاً تستقبلنا عند الدخول، حاجبة عنا النور ونحن كنا إليه لاجئين.
نبض