.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يُعابُ على الصّحافةِ بأنَّ أسلوبَ كُتّابِها والأُمناءِ على رأيِها مُغرِقٌ في التشاؤم. سيجرّبُ الصحافيّون "التَّفاؤمَ" و"التَّشاؤلَ" عساهُما يُخفّفانِ وطأة الإنهيارِ العَصَبيّ الوَشيك لِلُبنانيينَ كانوا منذ فترَةٍ وَجيزَةٍ يتمتّعونَ بصحّةِ الأحصِنَة ومعنويّات محمَّد علي كلاي. لدى العديد مِن أهلِ السلطة هوايَة شراءِ الكذب بالجملة وبيعِ التفاؤلِ بالكيلو. الناسُ يشترون هذه البضاعة الكاسدة ويدفعونَ للسياسيين بِعملَة النسيان. شعبٌ طبعُه "نَسّى" يأكلُ يخنةَ الوعود الطازجة كلَّ يوم. يشربُ قدَحَ تفاؤلٍ بلدي مع كلّ جاط تبّولة. يضعُ كمّامةً عندما يَحينُ موعِدُ تحَوُّلِه من كائن مُفرَدٍ إلى كائنٍ جَماعي. ينزعُها فقط عند الطعامِ والمُجامَعة. مع موجةِ الكمّامات التي تجتاحُ السوق في زمنِ الجرثومة لم تعد الكمّامةُ للسلامةِ فَحسب بل أكسِسواراً لا يقلُّ أهمّيةً عن طلاءِ الأظافر والآي لاينر وماركة البودرة أو الكريما. نوع الكريما التي تجعلُكَ تصرخُ من فَرطِ الهَوى: دِسّْ شوف شو ناعِم.
اشتريتُ كمّامَةً زرقاء داكنةً أكّدَ لي الصّيدَليُّ أنها قابِلَة للغَسل. أخلَعُها عند دخولي البيت وأرميها في الغسّالة. كمّامةٌ صارَ بإمكانِها أن تأخذَ مكانَها على حبل الغسيل إلى جانب زملائها وزميلاتها المعلّقينَ بِمَلاقِطَ رخيصة ملوّنة من الصين الشّعبيّة. قريباً يكون عندنا نقابة للدفاع عن حقوق الكمّامات تنضمّ الى الإتحاد العمّالي العام الذي ينتظر صوتاً جهورياً مثل صوت بشارة الأسمر. الكمّامات هي أقرب الملابس النظيفة إلى أفواهِنا. مثل اللحمِ على العَظم. مثل طائِف نظيف على سلطة وسِخة. كَم كلِمة كريهة النيّة تتحمّل الكمّامَةُ؟ كَم سُباباً تلتقطُ رذاذَه؟ تؤدي هذه المسكينةُ واجبَها بصمتٍ. لا تتذمّرُ من نافثِ أحقاد ولا تتأفّفُ من جرثومة حَسَد. الأهم أنها تخفي أكبر إشارة من إشارات التملّق. البسمة. مع الكمّامة تخسرُ الوجوه بسماتها. معها تخسرُ الخبثَ والرياء. طوبى للكمّامات. ما أجمل أن تسمَع الآخرين من حين إلى حين من دون العضوِ الحاكي. كلمة بلا فم وجملة بلا شفاه أفضل من ظهور كامل لعدّة النّصب.