إنقلاب لا إنقاذ !
Smaller Bigger

تستطيع شركة "لازارد" او غيرها ان تقول لك، عليك ان تلقي بنفسك عن السطح او في النار، في النهاية عليك أنت ان تأخذ القرار، وهكذا كل ما قيل وتسرّب عن التوصية بمصادرة ودائع اللبنانيين في المصارف، من خلال ما سُمي الخطة الإنقاذية المالية والإقتصادية الحكومية، سيكون قراراً تأخذه حكومة اللون الواحد التي تديرها سياسة جعلت البعض يقول هذه ليست خطة إنقاذية مالية، إنها عملية انقلاب سياسي ومالي كامل، سيغيّر هوية لبنان ويبدل تاريخه محاولاً ان يصنع له مستقبلاً يخرج عن لونه السياسي ونظامه الاقتصادي!

ليس في هذا أي مبالغة، فهناك طوفان من الأسئلة التي تضج في البلد، مثلاً ما معنى مصادرة الودائع، ولو عبر خطة زعبرة إقتطاعية ثلاثية مقسّطة، غير الوصول الى وضع اليد على المصارف، والتمكن تالياً من خنق المودعين على قاعدة مواقعهم السياسية كخصوم ومعارضين للتيار الذي يحكم البلد؟

قبل ذلك، ما معنى الإمتناع عن تسديد الدولة دينها الذي تعوّدت ان تسدده ولو عبر أموال المودعين في المصارف ومن خلال المصرف المركزي، غير التمهيد العملاني لوضع اليد وتمهيد الدرب للإنقلاب المالي، وبحجة الحرص على تمويل الغذاء والدواء، وهما من مسؤولية الدولة أصلاً لا من مسؤولية المودعين في المصارف، بعدما استكمل الإنقلاب السياسي مفاعيله، رغم الخلاف الشكلي داخل صفوف السلطة التنفيذية، بين الحلفاء الذين استولدوا هذه الحكومة؟ ثم ما معنى ترك التضخم يمضي في تذويب القدرة الشرائية، بما يُسقط من قيمة الرواتب، وسط زيادة الفقر والبطالة وتحليق الدولار عالياً، والأهم من كل هذا لماذا رفض المساعدة من البنك الدولي؟ وللمفارقة قرأنا ان الرئيس حسن روحاني طلب خمسة مليارات دولار من هذا البنك، الذي سبق ان وصفه "حزب الله" بأنه يتبع الإستكبار العالمي، مع ان البنك الدولي كان في استطاعته مساعدة لبنان على معالجة أزمته المالية والاقتصادية، وسبق له ان ساعد دولاً كثيرة متعثرة مثل المكسيك واليونان ونيجيريا، ومعروف انه دفع في سياق دوره في مساعدة الدول المتعثرة حتى الآن مبلغ 540 مليار دولار!