30-03-2020 | 18:11
أسوج... نموذج جديد لمكافحة فيروس "كورونا"؟

لا يمحو العبء الكبير الذي يفرضه فيروس "كورونا" على القارة العجوز، بعض النماذج الإيجابيّة التي أظهرتها مؤخراً دول أوروبية خلال تصدّيها للجائحة. لغاية اليوم، تبدو أسوج دولة بارزة في هذه المجموعة. لا تكمن أهمية تلك الدولة في إظهار استثناءات للحالة الأوروبية العامّة المتخبطة في مواجهة "كوفيد-19" وحسب، بل أيضاً في تحفيز الصراع القارّيّ الإيجابيّ مع آسيا حول طريق التعامل الأفضل مع الفيروس.

أسوج... نموذج جديد لمكافحة فيروس "كورونا"؟
Smaller Bigger

خلال الشهرين الماضيين، برز نموذجان كبيران في محاربة الوباء، وكلاهما آسيويّ: الصين من جهة وتايوان وهونغ كونغ وسنغافورة وكوريا الجنوبية من جهة أخرى. اليوم، ربّما تصبح أسوج نموذجاً ثالثاً لكن من أوروبّا.

الحياة شبه طبيعيّة رغم بعض الأرقام

حتى الأحد، سجّلت أسوج 3700 إصابة مع 110 وفاة. هنالك دول أوروبية واسكندينافيّة أخرى سجّلت أرقاماً أفضل. لكن ما تميّزت به ستوكهولم هو أنّها لم تلجأ إلى تطبيق إجراءات قاسية ترهق الاقتصاد. أضاء تقرير لـ "نيويورك تايمس" السبت على الفاعلية النسبية للتدابير الحكوميّة والمحلّيّة خصوصاً أنّها تشكّل استثناء للتدابير المشدّدة المتّخذة في الدول الاسكندينافيّة. ففي الدانمارك ونروج، أقفلت الحدود والمطاعم ومراكز التزلّج وبقي جميع الطلّاب في منازلهم.

لكن في أسوج، أقفِلت الجامعات والمدارس الثانويّة فقط، وأبقيت المراحل التعليميّة الأخرى مفتوحة إضافة إلى المطاعم والحدود ومراكز التزلج والحانات والنوادي الرياضيّة والمتاجر. حتى أنّه من المتوقّع أن تبقى رياضة التزلّج نشطة في عطلة عيد الفصح. كذلك، لم تتوقّف وسائل النقل العام. كذلك، يؤدّي الدستور دوره عبر منع التدخّل الحكوميّ في شؤون السلطات الإداريّة مثل وكالة الصحّة العامّة.

في المراحل الأولى من تفشّي "كوفيد-19" حظّرت أسوج التجمّعات التي تصل أعدادها إلى 500 شخص. فحاول منظّمو الحفلات والمناسبات الاجتماعيّة الكبيرة بيع 499 بطاقة فقط. قال خبير الأوبئة الرسميّ أنديرس تغنيل للصحيفة نفسها إنّه لهذا السبب، يعدّ الحظر غير فعّال بسبب إيجاد الناس طريقة للالتفاف حوله.

هل يعدّ ذلك التفافاً على القانون؟ لا. على روحيّته؟ ربّما. أيّاً يكن الجواب، يشكّل المواطنون في كلّ مكان طرفاً أساسيّاً في معادلة مكافحة "كورونا". فالأمر لا يرتبط بالقرارات الحكوميّة وحسب بل أيضاً بطريقة تفاعل المواطنين معها. هذه القاعدة تنطبق على أسوج، بالتخصيص.

الثقة... ثمّ الثقة