.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تحتل وسائل الإعلام والاتصال المادة الأولى والرئيسية في التعبير عن فوضى العالم، التي تشير إلى اهتزاز البناء الأخلاقي العالمي. والخطاب الإعلامي السياسي، كما يلاحظ الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو، يساهم في بناء هذه الصورة التشاؤمية، وهو يعكس بوضوح الصراعات العالمية، أو أنظمة السيطرة المعاصرة، وهو الدافع للتحولات الكبرى في السياسة، والاقتصاد والفكر والفن والثقافة، بل هو محورها ومحركها ومحرَضُها.
وقد ادت استراتيجيات التضليل لأغراض سياسية أو مالية، من خلال أشكال الدعاية المتعددة إلى الانتشار الدرامي للمعلومات الخاطئة والشائعات، وإلى نقاش واسع النطاق حول ما يسميه البعض "عصر ما بعد الحقيقة". فقد باتت أدوات الوسائط الرقمية أو البرامج مثل "غوغل"، التي تساعد المواطنين والمهنيين في التحقق من المعلومات، مهمة لفهم كيفية اتخاذ القرارات المتعلقة بالتحقق من المعلومات في المشهد الإعلامي والاتصالي المتغير. إذ توجد أشكال مختلفة من المعلومات الخاطئة منذ زمن طويل. وقد تقوض المعلومات الخاطئة أداء الديموقراطية وشرعيتها حتى لو أثبت إنتاجها وتوزيعها نجاحها كنموذج أعمال من خلال الإعلانات البرنامجية. من هنا تتكون مفاهيم جديدة مرتبطة بـ "الأخبار المزيفة"، وممارسات "التحقق من الوقائع"، وكيفية "فهم الناس" للأخبار والتحقق من صحتها كمعرفة.
استراتيجيات التضليل في "الحرب الناعمة"
في هذا السياق، يواكب انتشار "الفيروس التاجي" Coronavirusالجديد على مستوى العالم، سيل من المعلومات الخاطئة في شبكات التواصل الاجتماعي، والحملات الصاخبة للتضليل. ويؤثر هذا التدفق للمعلومات المزيفة الثقة في الحكومات، وفي المنظمات الصحية العالمية، وفي المنظمات غير الربحية، وفي العلماء والمؤسسات ذاتها التي يعتقد كثيرون أنها ضرورية لتنظيم استجابة عالمية لما صار وباء. هذا الأمر يهز الاقتصاد العالمي، ويعرض إمدادات الأدوية وإنتاج التكنولوجيا للخطر، ويؤثر في النتائج النهائية للمختبرات العلمية، ويؤدي إلى إلغاء المؤتمرات العلمية الكبرى والأحداث المهمة.
إن الثقة في المؤسسات العامة وفي العلماء هي مفتاح الصحة العامة العالمية، والمعلومات الخاطئة في وسائل التواصل الاجتماعي هي في ذاتها "إصابة حقيقية". ولأن هذا التفشي بالتحديد ناتج من فيروس جديد به الكثير من المجهول العلمي والطبيعي، هناك مستوى أعلى من الخوف يضاف إلى المعادلة، يؤدي إلى "تفشي وباء آخر"، وفقًا للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية. وصرح مسؤول في هذه المنظمة الصحة أخيراً: "نحن بحاجة إلى لقاح ضد التضليل". كما يقول جوناثان مورينو، عالم العلوم الحيوية في جامعة بنسلفانيا، أنه "من المؤلم" قراءة بعض المعلومات الخاطئة، بدءًا من علاجات الثوم الوهمية إلى دراسات علمية رديئة غير خاضعة لمراجعة النظراء، إلى نظريات المؤامرة بأن الفيروس تم تصميمه على أنه سلاح حيوي". ويدعو مورينو الانسانية الى العودة الى النظام والعقل في التعامل مع المعلومات.
هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها الجمهور من رؤية أخبار تتكشف عن انتشار وباء في الوقت الحقيقي تقريبًا، لكن المشكلة تكمن في أن المعلومات تحتاج لـ12 ساعة على الأقل للتحقق منها، في حين أن منصات التواصل الاجتماعي تشجع الانتشار السريع. يضاف إلى ذلك نتائج الدراسات الأخيرة التي تفيد بأن الأخبار الكاذبة يمكن أن تصل إلى عدد أكبر من الناس، بشكل أسرع من الأخبار الحقيقية.