أين نجحنا... وأين فشلنا؟!
Smaller Bigger

في كل الاحتجاجات والتحركات الشعبية، تكون هناك نتائج تختلف تبعاً لمقدمات الحدث وظروف الأمة والبلد المعني، وطبيعة نظام الحكم وقادته، وحجم مطالب الجمهور وطبيعتها، والتي دفعتهم للاحتجاج.

ظروف العراق لا يمكن مقايستها أو مقارنتها بأي بلد وأمة أخرى، فقد مر بما لم يمر به غيره وتعرض لشدائد ومحن من حيث تعددها وتنوعها وتكرارها وعلى مر تاريخه منذ القدم، تكاد تكون ضرباً من الخيال لو رويت.

توقع العراقيون أن ما سيأتي بعد عام 2003 سيكون تعويضاً لهم أو لبضعة أجيال منهم في الأقل عما عانوه من ظلم واضطهاد وقسوة الأنظمة التي حكمتهم وخصوصاً خلال فترة سيطرة البعث، لكن ما حصل كان خيبة كبرى لهم، لا لعدم وجود تغيير بل لأن هذا التغيير لم يكن بمستوى الحدث ولا الطموح المزروع في خيالاتنا كعراقيين.

غفلة ساسة ما بعد عام 2003 ممن تولوا الحكم، عن ظهور جيل لم يعاصر سنوات الحديد والنار، ولا يهتم كثيراً بثوابت ومقدسات أجيال سبقته، وفشلهم في تحقيق أحلام هذا الجيل، وسوء أدائهم ولو بتسويق ما تحقق من النزر اليسير من المنجزات، كان سبباً جوهرياً في إنفجار غضب شعبي اجتاح مناطق الوسط والجنوب ذي الغالبية الشيعية، حيث يفترض أنها معاقل للأحزاب التي تمسك بزمام السلطة!