الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 31 °

مستشفيات النبطية تقاوم "كورونا" بما توافر من إمكانات الكمّامات ووسائل التعقيم باتت سوقاً سوداء!

النبطية-سمير صباغ
مستشفيات النبطية تقاوم "كورونا" بما توافر من إمكانات الكمّامات ووسائل التعقيم باتت سوقاً سوداء!
مستشفيات النبطية تقاوم "كورونا" بما توافر من إمكانات الكمّامات ووسائل التعقيم باتت سوقاً سوداء!
A+ A-

إذا كانت اوروبا مصدّرة المعدات الطبية الى لبنان عانت في مواجهة "كورونا"، اذ سجلت مستشفياتها المجهزة قصوراً في مواكبة الأعداد المتزايدة من المصابين، خصوصاً لجهة اجهزة التنفس الصناعي، فكيف هي حال مستشفيات النبطية، وهل نحن مستعدون طبياً لمواجهة هذا "الوباء" الذي بات يشكل تهديداً لآلاف اللبنانيين؟

"لا شك في ان الاجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة ساهمت في الحد من سرعة تفشي الفيروس"، بحسب ما اكد رئيس مجلس ادارة "مستشفى نبيه بري الجامعي" في النبطية الدكتور حسن وزنه لــ"النهار"، معتبراً ان "الوقاية اساس لدعم عملنا كمستشفيات وكجهاز طبي. وفي ما يتلاءم مع واقع مستشفياتنا، لا يظنن احد اننا قادرون مثلاً على استقبال 50 حالة دفعة واحدة بينها 10 حالات حرجة تحتاج الى التنفس الاصطناعي".

وفي السياق نفسه، تقول مديرة "مستشفى الشهيد حكمت الامين" (النجدة الشعبية) في كفررمان منى ابوزيد: "قمنا باجراءات وقائية مضاعفة والغينا كل الجراحات للحالات الباردة واقفلنا العيادات الخارجية. نحن لم نعتد اقفال ابوابنا بوجه احد، لكن الانتشار السريع للفيروس بات يحتم علينا اجراءات استثنائية، علماً ان احداً من وزارة الصحة لم يسألنا بعد ان كنا نحتاج الى اي مساعدة تقنية او عينية او ما شابه، بل نعتمد على ذاتنا وعلى كادرنا الطبي لتأمين اي مستلزمات. فهل يعرف من في الوزارة ان ثمن الكمامات إن وجدت في السوق السوداء بات 40 الف ليرة لبنانية علينا كمستشفى، واننا بتنا عاجزين عن تأمين الجلّ المعقم بالكميات الكافية لعدم توافره، فضلا عن بيعه في السوق السوداء بسعر عال جداً؟".

كذلك أكد وزنه، من جهته، انهم "يعانون في تأمين اللباس المعقم للممرضات والمواد المعقمة ووسائل الحماية الاخرى نتيجة انقطاعها من الاسواق، لذلك نعمد الى طلبها من اكثر من مصدر".

أما مدير "مستشفى الشهيد الشيخ راغب حرب" الدكتور جواد فلاح فأكد لـ"النهار" تكثيف عمليات التعقيم و"قمنا باعداد الكوادر الطبية اللازمة، لكن على الناس ان تلتزم تعليمات وزارة الصحة لانها تدير الامور بطريقة مهنية وصحيحة، لانهم اذا التزموا فلن يكون هناك حاجة لدخولهم الى المستشفيات، خصوصاً ان عدد الاسرة واجهزة التنفس في المنطقة مقارنة بعدد الناس قليل جداً".

تجهيزات لا تكفي

عندما حضر وزير الصحة العامة حمد حسن الى النبطية، حمل معه خبر افتتاح قسم للحجر الصحي في "مستشفى نبيه بري الجامعي"، فبماذا يبرر وزنه التأخير في ذلك، وماذا عن تجهيزات المستشفى؟ يجيب:

"القسم لا يزال غير جاهز 100 في المئة، فنحن نعمل على عزله بشكل كامل بقواطع بحيث يكون له فريق طبي خاص ولا علاقة له باي جناح آخر"، مشيراً الى انه "يسعى الى تأمين ماكينة PCR التي تعطي النتيجة الصحيحة 100 في المئة للاصابة بالفيروس، ونملك فقط 5 ماكينات لاجهزة التنفس الصناعي وهي مستخدمة للمرضى الحاليين، وقمنا بجلب ماكينتين لقسم الحجر، كما نسعى للحصول على ثلاث اخرى لمعالجة اي حالة حرجة. الا ان هذه التجهيزات لا تستطيع ان تلبي اذا ما تصاعدت اعداد المصابين بطريقة دراماتيكية". وهنا يؤكد فلاح ان "ليس بامكان اي مستشفى ان يخصص اجنحة معزولة لهذا المرض، بل يجب ان يكون هناك مستشفى معزول بشكل كامل لهؤلاء المصابين".

وجزمت ابوزيد بعدم "قدرتهم كمستشفى على استقبال حالات كورونا. لقد أمّنا غرفتين للعزل وفق قواعد negative pressure بحيث يمكن حصر اي مصاب فيهما ريثما يجري نقله الى المركز المعتمد للمصابين لمساعدته على الشفاء"، مشيرة الى انهم "يملكون فقط 8 اسرة في العناية، 3 منها مجهزة بأجهزة تنفس اصطناعي ولا قدرة مادية لدينا لزيادة اعدادها".

وقال فلاح إنهم "يملكون التجهيزات والمعدات للقيام بالفحص، ولكن نعاني نقصاً في الكيت المخصص للفحص، لذلك نطالب وزارة الصحة بأن تسلمنا الكيت كي نستطيع القيام بواجبنا لفحص الناس".

بالتأكيد لم يخطر ببال احد ان تكون مستشفيات النبطية على موعد مع "وباء" عالمي كما كل مستشفيات لبنان، لكن الاكيد ايضاً ان هناك من يحاول الافادة من اوجاع الناس في ما خص لوازم الوقاية كما حصل في أزمة الدولار. فهل تصمد مستشفيات النبطية وتقاوم بما توافر كي تحمي الاهالي الذين عليهم مسؤولية مساعدتها بالوقاية؟