27-02-2020 | 23:04
استحقاق نقابة المهندسين في بيروت بين الاستنزاف السياسي والحزبي والعقم الإنتاجي
استحقاق نقابة المهندسين في بيروت بين الاستنزاف السياسي والحزبي والعقم الإنتاجي
Smaller Bigger

إن الألم الذي يعصف بالمهندسين بسبب الحالة التي وصلت إليها النقابة من تخبط في إدارة شؤون المهندسين على معظم المستويات المهنية والاجتماعية، لا يقل عن الجراح العميقة التي عبّر عنها المواطنون اللبنانيون على مدى الأشهر الماضية، حول الوضع الذي آل إليه وطننا على كل الصعد السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والإنتاجية.

طبعاً ثمّة ارتباط وثيق بين الحالتين، مرده الى التعصب الحزبي والسياسي الذي استبدّ بالحياة العامة منذ أكثر من 25 عاماً من جهة، وبين عدم الوضوح عند مجموعات يقال عنها المجتمع المدني (وهو بالمناسبة يعني الشعب كله) حاولت خرق الاصطفافات الحزبية من دون أن تحصن نفسها بالبرنامج والخبرة والمثابرة، وكأنها ومض في الظلام. وهكذا، وبعدما كانت النقابة تضم وجوهاً نقابية معروفة بنضالها وجديتها واستقلاليتها في العمل النقابي لغاية بدايات الألفية الثالثة، اقتحمت الجماعات الحزبية المتناحرة، متكاتفة ومتضامنة لحصد مقاعد مجلس النقابة برؤسائها وأعضائها تماماً كما كان يحصل في تأليف الحكومات التوافقية المتناحرة في لبنان. وقد أدى ذلك الى ما نشهده من انهيارات ودمار. وعندما كنا ندعو كلقاء هندسي مستقل وضع برامج ودراسات مهمة لمختلف حقول النقابة، إلى إعادة التعاون بين مكونات النقابة بكل كفاياتها النقابية من مستقلين وملتزمين لإنهاض النقابة ورسم أهداف ومستقبل جديد لها بعد أكثر من نصف قرن على إنشائها، كان الرد أين هم المستقلون في الوطن والنقابة! وجاء الاستحقاق الأخير في غفلة وفعل نكاية بين بعض الأحزاب والبعض الآخر، لإيصال من اعتبر من تجليات المجتمع المدني الهندسي. النتيجة أتت معاكسة للآمال والتوقعات بسبب الخليط الذي ينقصه الانسجام والمعرفة والخبرة النقابية والرؤية لما يجب ان تصبح عليه أهم واكبر نقابة مهنية في لبنان لديها الإمكانيات والطاقات العلمية والإدارية الكبيرة. واليوم، ونحن على بعد اقل من شهر ونصف شهر عن استحقاق نقيب واعضاء جدد في النقابة، لا نرى اي حركة او نشاط على هذا الصعيد، في انكفاء وتراجع غريب ومريب في آن واحد لا يوحي بأي تغيير ايجابي.