24-02-2020 | 18:13
بيجينغ أو واشنطن... أيّ حُكم هو الأقدر على مواجهة الأوبئة؟

"فقط في الصين وفقط تحت قيادة الرئيس شي (جينبينغ) يمكن أن يكون هنالك إجراءات فعّالة كهذه لوضع هذا الوباء الفجائيّ والسريع الانتشار تحت السيطرة." بهذه الثقة، طمأن وزير الخارجيّة الصينيّ وانغ يي مواطنيه وكلّ سكّان العالم حول قدرة الصين على تقييد انتشار فيروس "كورونا" المستجدّ (كوفيد19). بطبيعة الحال، لا يوافق الكلّ على هذا التوصيف.

بيجينغ أو واشنطن... أيّ حُكم هو الأقدر على مواجهة الأوبئة؟
Smaller Bigger

عبّر بروفسور الحوكمة في جامعة كليرمونت-ماكينا مينشين بَي عن تساؤلات كثر حول الأسباب التي تجعل الصين غير محصّنة من انتشار الفيروسات القاتلة بالرغم من أنّ لديها تاريخاً في التعامل معها مثل "سارس" و "حمّى الخنازير الأفريقيّة". وتسائل: "كيف بإمكان هذا أن يحدث؟"

المقارنة بين أنظمة حكم

لا ترتبط إمكانات أيّ دولة في مواجهة "كورونا" بقدراتها الصحيّة والماليّة وخبرتها في التصدّي للفيروسات فقط، بل أيضاً بمدى تطبيقها للديموقراطيّة في نظام حكمها وفقاً لمراقبين. ستخضع وجهة النظر هذه للتدقيق العمليّ في الأسابيع المقبلة، لكنّ مناصريها يطرحون براهين انطلاقاً من تطوّرات الأسابيع وحتى العقود الماضية.

ربّما تساعد الظروف الحاليّة في المقارنة. نشأ الفيروس في الصين التي تزايدت الأوتوقراطيّة أو حكم الرجل الواحد فيها منذ استلام الرئيس شي جينبينغ مقاليد الحكم فيها سنة 2012. علماً أنّ باحثين صينيّين يقولون إنّ بلادهم تعتمد نظاماً وسطاً بين الأوتوقراطيّة والديموقراطيّة، قائماً على الميريتوقراطيّة التي تدمج بين الانتخاب والتعيين مع اشتراط الجدارة.

إنّ الديموقراطيّة التي يقصدها المراقبون هي التي نشأت عن توسّع المفهوم التقليديّ للديموقراطيّة بوصفه "حكم الشعب" ليشمل المفاهيم الليبيراليّة الحديثة حول حماية الحرّيّات العامّة والخاصّة، مثل حماية حقّ التعبير وتنوّع وسائل الإعلام والحقّ بالوصول إلى المعلومات وغيرها. من هذا المنظار، ينتقد متابعون كيفيّة تعامل الصين مع الفيروس المستجدّ، على الرغم من أنّها "أدهشت" العالم في فرض الحجر وسرعة بناء المستشفيات.

التاريخ يكرّر نفسه في الصين

جواباً على سؤاله، كتب مينشين في "بروجكت سنديكايت" أنّه "يجب ألّا يكون مفاجئاً أنّ التاريخ يكرّر نفسه في الصين". وأضاف أنّه للحفاظ على سلطته، على الحزب الشيوعيّ الصينيّ إبقاء الجمهور مقتنعاً بأنّ كلّ شيء يسير وفقاً للمخطّط، ما يعني "التغطيات الممنهجة على الفضائح وأوجه القصور التي قد تنعكس بشكل سيّئ على قيادة الحزب الشيوعيّ الصينيّ." وذكر التأخّر الصينيّ في الإعلان عن الفيروس لأسابيع عدّة وفي التخفيف من وطأته إلى حين الاعتراف بتفشيه في 20 كانون الثاني، بعدما تمّ تشخيص أوّل حالة في 8 كانون الأوّل 2019.

لكن هل يكفي التركيز فقط على الاستجابة الأساسيّة لبيجينغ وإهمال قدرتها البارزة على تسخير مواردها لمواجهة التداعيات؟ إنّ تنفيذ الخطّة الموضوعة وسرعة نشر الفرق الصحّيّة وبناء المستشفيات وفرض الحجر الصحّيّ على الملاييين من السكّان وغيرها من العناصر هي أيضاً جزء مهمّ من المواجهة وتدخل في تقييم الأداء الحكوميّ خلال حالات الطوارئ تلك.