في 5 كانون الثاني 1914 ولد نيكولا دو ستال في سان بطرسبورغ (روسيا) وتوفى في انتيب (فرنسا) في العام 1955 بعدما رمى نفسه من الشباك ولاقى حتفه في أوج عطاءاته التشكيلية.
كانت باريس محط اهتمام الحركة الفنية الطليعية، فتوجه الفنان الشاب إليها للانضمام الى المجموعة التي كانت سبقته ورفاقه في التمرد على القواعد الكلاسيكية والبحث عن التحرر من القيود الصارمة والسير في ابحاث مكثفة لإيجاد نصهم الفني، كلٌّ وفق ميوله وموهبته. عاش في باريس حياة قاسية ولولا مساعدة بعض المثقفين لما استطاع إكمال الشوط وممارسة العمل الفني. كان بدأ برسم المشاهد الطبيعية لكنه تحول الى البورتريه. اصدقاء من هنا وهناك ساعدوه وتقربوا منه، ابرزهم كاندينسكي، موندريان، مانيالي وغيرهم. معرضه الأول في باريس عام 1944 لم ينل اي اهتمام، ذلك ان ابحاثه الجديدة في التجريد لم تثر النقاد، ولا هؤلاء الذين كانوا من مشجعي الفنانين وجامعي الاعمال الفنية. ما ان نجح في بيع بعض اعماله حتى غاص فعلا في ابحاثه الخطوطية والتجريدية فتوصل الى اختبارات رائعة فيها الكثير من الالوان المتراكمة والمتآخية والمتتابعة عمودياً وافقياً، كأننا أمام مربعات مستقلة وشفافة وجميلة، لكن متلاصقة علواً وعرضاً. انتحر مبكراً، لكنه ترك نتاجاً رائعاً، بعد سنوات سوداء وتعيسة. ما وصل الينا من أعماله، لم يفقد عصبه الايقاعي، ذلك أن لوحاته تقفز الى العين وقد تجتاز مئويات اخرى لكثرة ما تتضمن من قوة التصور الهندسي المدروس، المختصر والخالي من الثرثرات اللونية او الاحجام التراكمية المجانية. يذكر أن معرضاً ضخماً من 130 لوحة يقام له من 7 حزيران الى 9 تشرين الثاني، في مدينة الهافر الفرنسية.
نبض