.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم تكن حكومة الرئيس #حسان_دياب في حاجة الى التحركات الاحتجاجية الاستباقية لجلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة النيابية بها المحددة يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين لتظهير مناخ التحديات الحقيقية الهائلة التي تواجهها وتواجه معها البلاد المراحل الأقسى المقبلة من الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية الأسوأ في تاريخ لبنان. ومع ذلك، فإنّ العنوان العريض الذي تحركت في ظله المسيرات الاحتجاجية أمس وهو "لا ثقة" بدا بمثابة اختصار معبر لما ينتظر البلاد في قابل الايام والأسابيع والأشهر وسط تفاقم انعدام الثقة تماما بالدولة والعهد والحكومة والمؤسسات كلا وتصاعد المخاوف والقلق من معالم استفحال الازمة المالية. اذ كيف للبنانيين أن يثقوا بالحد الأدنى من التعهدات الكلامية التي تُطلق على ألسنة المسؤولين أو التي تضمنها البيان الوزاري للحكومة قبيل مثولها أمام مجلس النواب أو عبر المواقف النيابية نفسها فيما تتواصل الاجراءات المصرفية الآخذة في التشديد في خناق المودعين والناس يوماً بعد يوم بما يسقط الرهانات على خطط واقعية لتخفيف الاجراءات ولو ضمن حدود مقبولة؟ وكيف للناس أن يثقوا بالحكومة والعهد والدولة والنواب انفسهم، ما دامت الازمة وصلت الى مستوى خطير من نوع نشر المصارف كافة برنامجاً موحداً يفصل أرقام السحوبات المالية وسقوفها في كل مصرف مع تخفيضها الى مستويات جديدة بالغة التضييق على المودعين وصغارهم خصوصاً؟ وأي بيان وزاري وأي ثقة ستنطلق من خلالها الحكومة مادامت المعلومات الموثوقة تؤكد ان القوى المشاركة في الحكومة نفسها تجد صعوبات كبيرة في إلزام أعضاء كتلها النيابية بإعطاء الثقة للحكومة ومادام زعماء مثل الرئيس نبيه بري والنائب السابق سليمان فرنجية يعلنون مواقف منتقدة لخطة الكهرباء تتجاوز انتقادات وحملات الزعماء المعارضين؟ والسؤال الأثقل والأشدّ وطأة يتمثل في ما اذا كانت الحكومة قادرة فعلا على مفاجأة الناس بخطة مقنعة تطمئنهم الى انها ستكون قادرة على فرملة الانهيار ومنع الانزلاق نحو متاهات جديدة واكثر خطورة من التأزم الماليّ والمصرفيّ في وقت تتصاعد ملامح التجاذبات حول القرارات المفصلية في شأن تسديد قيمة استحقاقات الأوروبوندز ام إرجائها.