الموازنة ليست حلاً بل باب إليه والسلطة المُصرَّة تحصد ما زرعت...
Smaller Bigger

يباشر مجلس النوّاب اليوم (ما لم يطرأ طارئ) مناقشة موازنة 2020 وإنْ لم يكن إقرارها يحلّ أزمة الأوضاع الاقتصاديّة والماليّة والمعيشيّة، إنّما يفتح أبواب البحث عن حلول لها. فالدولة عاشت سنوات من دون موازنة ولا قطع حساب، وعندما صار لها موازنة فإنّ معظم المواضيع يتكرّر البحث فيها عند مناقشة كل موازنة لأنّ الحكومات المُتعاقبة لم تعالجها معالجة جذريّة، فكانت تُعطي لنفسها مهلاً طويلة وتهمل المعالجة... وهو ما جعل العجز يرتفع في كل موازنة وكذلك الدين العام والفوائد، فضلاً عن إنفاق غير مجدٍ ومن دون تأمين واردات، فكانت النتيجة أنّ الأوضاع الاقتصاديّة والماليّة اقتربت من الانهيار.

وبالعودة إلى محاضر جلسات مناقشة الموازنات الماضية، يتبيّن أن لا شيء تغيَّر، فمعظم المواضيع التي تُثر هي ذاتها في كل جلسة مُخصّصة لمناقشة الموازنة. ففي جلسة مناقشة موازنة 2002 مثلاً، تكلّم 61 نائباً في مواضيع قد تتكرّر إثارتها في جلسة موازنة 2020، ومن بين المتكلّمين كان الرئيس حسين الحسيني الذي حمل بشدّة على سياسة الحكومة الاقتصاديّة والماليّة والضريبيّة، ووصف انطلاق هذه السياسة بـ"الموعد الهارب منذ 1993 وقد وضعها تقنيّون منذ حوالى عشر سنين، وحاولنا عبثاً تغييرها أو تعديلها". وطالب بوضع قانون انتخاب يُخفّف الحالة الطائفيّة، واصفاً القانون الحالي بـ"الأسوأ في تاريخ لبنان". ووصفت النائبة نايلة معوّض الموازنة بأنّها "إفلاسيّة وعلى شاكلة التركيبة السياسيّة بذهنيّتها السلطويّة".