هل تنجح الجهود الأوروبية لمنع التصعيد في الخليج؟
Smaller Bigger

ينتاب الأوروبيين خوف فعلي من توسع دائرة العنف في المنطقة وانزلاق الأمور نحو تصعيد واسع على أثر اغتيال القوات الأميركية، قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني. وفور شيوع خبر الاغتيال، بدأت اتصالات ساهم فيها الفرنسيون بشكل رئيسي وفي مختلف الاتجاهات، فقد اتصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيريه الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، فيما تولى وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان الاتصالات مع وزراء خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو والسعودي عادل الجبير، إضافة إلى وزيري خارجية بريطانيا

وألمانيا والمفوض الجديد للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بورل.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان لها: إن الأولوية للاستقرار في الشرق الأوسط، وأشارت إلى أن باريس ستتواصل مع القوى الإقليمية بشأن إيران، فيما حضّت السفارة الفرنسية بطهران مواطنيها على "الابتعاد عن التجمعات العامة".

وقالت أوساط في الخارجية الفرنسية لـ "النهار" إن هذه الاتصالات لم توضح حقيقة الموقف الايراني أو احتمال رد ايران على الضربة أو حجمها وشكلها، مؤكدة أن الموقف حالياً "يكتنفه الكثير من الغموض والضبابية".

وتخاف باريس بشكل خاص، وبنسبة أقل، العواصم الأوروبية الأخرى، أن تخرج الأمور عن السيطرة في منطقة "تنام باستمرار على برميل بارود" بحسب مصادر الخارجية الفرنسية، و"أي شرارة فيها قد تؤدي إلى مواجهات مدمرة لا تتوقف عند حدود بلد معين بل انها قد تأتي على كامل المنطقة".

وفي وقت يعبّر فيه الفرنسيون عن امتعاضهم من الخطوة الأميركية باغتيال سليماني، الا أن أياً من البيانات التي صدرت عن باريس لم يشر بالاسم إلى اللواء قاسم سليماني، أو إلى ايران، بل أجمعت هذه البيانات على التركيز فقط على العراق وعلى التحذير مما ستؤدي اليه التطورات الأمنية التي يشهدها هذا البلد منذ نحو أسبوعين، وقد فسرت الأوساط الفرنسية ذلك بأن باريس لا تنظر إلى عملية الاغتيال كاعتداء أميركي موصوف على ايران لأن العملية العسكرية الأميركية جرت على الأراضي العراقية وليس على الأراضي الإيرانية، وتالياً فإن عناصر الاعتداء غير متكاملة.