انتفاضة عابرة، أم ثورة تغيير في لبنان؟
Smaller Bigger
في برنامج "صار الوقت" الذي يقدمه الإعلامي مارسيل غانم، سئل الوزير السابق المحامي رشيد درباس عن الدور المطلوب من رئيس وزراء لبنان المقبل، فأجاب على الفور: إنه دور الطبيب الذي يعطي أهل المريض (لبنان) شهادة بعودة الروح اليه… أو شهادة بإعلان وفاته.وكان درباس بهذه الصورة الرمزية، يعطي الانطباع بأن ثورة الشارع اللبناني تمثل الخط الفاصل بين مرور قرن على ولادة "لبنان الكبير"، وبين لبنان الجديد الذي يطالب بتحقيقه شباب ثورة الساحات!ويُستدَل من مراجعة الحقبة التي شهدت تشكيل "دولة لبنان الكبير" برعاية الجنرال غورو في " قصر الصنوبر" في بيروت، أن الوجه الطائفي كان السمة المميزة لهذه الدولة. والشاهد على ذلك أن استقلال لبنان لم يكتمل في حينه من دون حضور مفتي المسلمين مصطفى نجا وبطريرك الموارنة الياس الحويك.والثابت أن ذلك التمايز حصل سنة ١٩٢٠، أي قبل أن تبلغ الطوائف الأربع الأخرى العدد المطلوب للتصنيف في قائمة التأسيس.خلال فترة الانتداب الفرنسي ضُمت المدن الساحلية ومناطق الشمال وسفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية الى مناطق متصرفية جبل لبنان، وسُميت بـ "دولة لبنان الكبير." وعندما حصل لبنان على الاستقلال في ٢٢ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٤٣ اعتُمِد إسم "الجمهورية اللبنانية" في الدوائر الرسميةوبما أن الموارنة أثناء مرحلة التأسيس كانوا يمثلون أربعين في المئة من أعداد ١٨ طائفة يتوزعها الشعب اللبناني، فقد خصهم العرف الدستوري بتولي رئاسة الجمهورية. ولبنان هو البلد الوحيد في الوطن العربي الذي يتولى رئاسته شخص مسيحي (ماروني). وقد خصَّه المنتدب الفرنسي بصلاحيات تنفيذية ظلت سارية المفعول الى حين صدور اتفاق الطائف (٢٤-١٠-1989). وتشير "وثيقة الوفاق الوطني" التي وقعها النواب اللبنانيون في مؤتمر الطائف، الى ...