.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"لم أحتج إلى ان يقنعني أي سينمائي بالرقص، انه لشرف لي ان أرقص في الأفلام"، يقول جون ترافولتا مطلاً على حشد غفير جاء يستقبله بالأحضان أثناء انعقاد مهرجان روما السينمائي الأخير (تشرين الأول ٢٠١٩). روما في تلك الأمسية الخريفية الدافئة شهدت عودة نجم كبير إلى وطن جدّه المهاجر الذي غادره من ميناء نابولي في مطلع القرن الماضي.
في كلّ مرة، أطلّ الشاب العشريني بتسريحته السبعيناتية على الشاشة خلال اللقاء الشعبي الحاشد الذي حضرته، كانت الصالة تهبّ برمتها. الحماسة الإيطالية في مثل هذه المناسبات لا تُخفى على أحد، فما بالك اذا كان الضيف ابن البلد الذي يعود بعدما "اجتاح"القارة الجديدة. وكان يعلو التصفيق عند عرض مقاطع من الفيلمين الغنائيين الشهيرين، "غريز" و"حمى ليل السبت" اللذين طبعا ذاكرة جيل كامل من المشاهدين. يعترف ترافولتا بأنه اشتاق للرقص إلى درجة انه أنجز قبل أشهر فيديواً نُشر على يوتيوب، مع المغني بيتبول، حمل عنوان "ثلاثة للتانغو" وحقق نجاحاً باهراً.
"يمكنكم مشاهدتي وأنا أرقص التانغو"، يؤكد الممثّل الستيني الذي حضر إلى روما بفيلمه "المتعصّب" لفرانك دورست، وتحدّث عن مسيرته التي بدأت في منتصف السبعينات حين كان في العشرين. بعد نحو نصف قرن، عمل خلاله مع كبار السينمائيين مثل دي بالما وغافراس وتارانتينو وماليك، تجده يسرد محطات من هذه السيرة بهدوء بالغ، مختاراً كلماته بعناية، مبتسماً وهو يستعيد ذكريات الماضي.
"عندما كنت صغيراً، كانت أمي مخرجة وممثّلة وشقيقتي ممثّلة. كانتا مهووستين بالأفلام. كنّا نشاهد أفلاماً مثل "لا سترادا" لفيلليني أو "أمس، اليوم وغداً" تمثيل صوفيا لورين. هذا كله حقن روح الترفيه في دمي. في مرحلة لاحقة اكتشفتُ أشخاصاً مثل جيمس كاغني. شخصيات كهذه كانت تسعدني، فوددتُ ان أكون مثلها. ولأننا كنّا عائلة تعمل في مجال الـ"شوبيز"، لم يكن هناك أدنى مقاومة ضد الفنّ مهما كان شكله، فكنّا نعتنقه ونستضيفه في دارنا، ما جعلنا فنانين في سن مبكرة جداً، وبطريقة حرة جداً. خلافاً لعائلات أخرى كثيرة من جيلي. لذلك، أشعر بأني محظوظ جداً في هذا الصدد. أمي (هلن سيسيليا) كانت مخرجة رائعة وممثّلة موهوبة جداً. لطالما نصحتني بأن أتحلى بالثقة في الذات. كانت سيدة تقارب الفنّ بحرفية عالية، وبشجاعة كالعديد من السينمائيين الكبار الذين يقلّصون من حضورهم الطاغي ليسمحوا لك بأن تضع من نفسك في المشهد".
عندما كان في السابعة عشرة، تقدّم ترافولتا إلى كاستينغ لدور في مسرحية "يسوع المسيح سوبرستار". يقول: "كنت شاباً. وقتها كتب المنتج روبرت ستيغوود على قطعة ورق ان سنّي لا تسمح لي بأن أمثّل دور المسيح، ولكن يجب متابعتي لأنني قد أصبح شيئاً مهماً في المستقبل. احتفظ بهذه الورقة، وبعد سنوات عدة أراني إياها. كان ذلك عندما اقترح عليّ "حمّى ليلة السبت" و"غريز". وقال لي انه يجب ألا نيأس من فشلنا في الحصول على دور، فما يبدو ظاهرياً كفشل قد يؤدي إلى نجاح باهر".