.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
نستعيد في #أرشيف_النهار مقالاً كتبه جبران تويني بتاريخ 28 تشرين الثاني 2003، حمل عنوان "موعد مع التغيير".
في عيد الاستقلال كنت في العاصمة الاميركية، وقد وصلتني عبر البريد الالكتروني رسالة من مواطن لبناني تحمل اقتراحاً موجهاً الى سوريا، يقول: "... ما دامت سوريا تختار لنا مثل هذه الطبقة، وهي موالية لها ولاء اعمى، وما دمنا لا نستطيع ان نغيّر الواقع ونأتي برجال اصحاب قامات ترفض الخضوع والكذب والسرقة، فإني اقترح على سوريا راعيتنا ان تأتي برجال موالين لها - لا فرق عندنا- ولكن على الاقل ان يكونوا على مقدار من المسؤولية والحس الوطني ونظافة الكف بدل ان تلهينا بطاقم شاخ وانتفخ من فرط الفساد والدم والسرقة... وهل هذا كثير علينا نحن المواطنين الذين لا حول لنا ولا قوة؟
وَلَوْ؟ ألهذا الحد لم تعثر سوريا على آدمي واحد موالٍ لها تنصِّبه على خلق الله في لبنان؟".
&&&
يلخّص هذا المقطع واقعنا الأليم في ذكرى الاستقلال، تماما كما لخّصه العرض العسكري الضخم الذي نظمه "حزب الله" وسبق العرض العسكري للجيش اللبناني الذي علّق عليه ديبلوماسي صديق يعيش في اميركا بالآتي: "لا يمكن اي دولة تحترم نفسها واستقلالها وتدّعي انها دولة قانون ومؤسسات ان تقبل بأن يجري في ذكرى استقلالها عرضان عسكريان، واحد للجيش وواحد لميليشيا مسلحة!".
اما الواقع الأليم الثالث بحق الاستقلال فجاء على لسان رئيس الجمهورية عشية العيد حيث هاجم بعنف الطبقة السياسية في خطاب ذي وجه "انقلابي" في هذه السنة الأخيرة من العهد. وقد ذكّر الرئيس في رسالته بالوعود التي كان قطعها في خطاب القسم دون ان يأتي على ذكر الاسباب التي ادت الى عدم تنفيذه هذه الوعود خلال السنوات الخمس من عهده، فبدا كأنه كان غائبا عن الحياة السياسية ولا علاقة له بكل ما فعلته، او لم تفعله، الطبقة السياسية الحاكمة التي هاجمها في خطابه وكأن رئاسة الجمهورية في لبنان، والرئيس بنوع خاص، لا دور لهما في الحياة السياسية! مع العلم ان الواقع مختلف تماما!