سواطير الكلام! - بقلم جبران تويني
Smaller Bigger

نستعيد في #أرشيف_النهار مقالاً كتبه جبران تويني بتاريخ 10 أيلول 2002، حمل عنوان "سواطير الكلام!".

...قتلوا الديموقراطية وذبحوا الحريات ب"سواطيرهم الكلامية" يوم امس في نقابة الصحافة خلال مؤتمر دعم الحريات! يا عيب الشوم عليهم، على هؤلاء السياسيين الموالين وعلى ادائهم، ويا له من اداء! ... عشنا يوم امس زحفاً سياسياً موالياً قالوا لنا انه يهدف الى إغراقنا بالمواقف المدافعة عن الحريات، وإذا بهم يغرقوننا بالفوضى وبإرهابهم الصوتي واللفظي! أهؤلاء هم من يمثل الشعب؟... ... أم هؤلاء هم من يمثل من نزل ذات يوم على الطرقات من الجنوب الى الشمال في نزلات مبرمجة حاملاً "السواطير" مهدداً بنسف السلم الاهلي ونسف الهوية اللبنانية؟ في اي بلد نحن يا ترى؟ او بالاحرى في اي "غابة" نحن؟ هل تدنى فعلاً المستوى السياسي الى هذا الحد؟

يا لها اطلالة اولى لهذه الاوركسترا الموالية، ويا للنموذج "الحضاري" عن مفهومهم للديموقراطية... يدّعون الدفاع عن القضاء وعن الحريات العامة؟ لو كان القضاء فعلاً كما نريده ان يكون لكان ادعى عليهم بجرم قتل الديموقراطية وقتل النظام البرلماني وقتل الاخلاق السياسية! ... يتكلمون عن الميليشيات؟ ميليشيا سياسية كانت يوم امس في نقابة الصحافة، مع احترامنا لبعض النواب والوزراء، وأتكلم هنا عن اقلية اقلية، تميّزت بأخلاق من خلال حفاظها على حدّ ادنى من الاخلاق والتعاطي المسؤول، اما الباقون ففكرهم مبني على الديماغوجيا، وكلامهم صراخ، وحوارهم احادي التوجه، اما مفهومهم للديموقراطية فهو ديموقراطية الحزب الواحد، واللون الواحد، و"الفكر" الواحد، والكلام الواحد، والتحرك الواحد... هذه الديموقراطية المبرمجة من فوق والتي تتعاطى بفوقية معتبرةً كل من يختلف معها في الرأي عميلاً او خائناً!