.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أياً يكن شكل الحكومة العتيدة فلن تتمكن السلطة السياسية المتناسلة نهباً وفساداً وسطواً متوحشاً على المال العام، منذ أربعين عاماً حتى اللحظة، من ان توقف مسلسل عمليات الإنتحار حرقاً أو اطلاقاً للنار في الرأس اليائس والقلب المفجوع، لأن الأزمة الحياتية والإقتصادية التي أوصلوا البلاد اليها ستبقى أكبر منهم، ولأن النهب لن يتوقف، ومصّ دم الشعب لن ينتهي، وجشع معظم السياسيين والمسؤولين ليس له من حدود!
أمس رفعت الثورة شعارات تقول "كم إنتحار بدكن بعد ؟" في تعليق يمزق قلب الصخر، على جورج زريق وناجي الفليطي، وداني أبو حيدر الذي إلتحق بهما في النبعة، حين كان محمد يشعل النار في نفسه في طرابلس فيسعفه رفاقه غصباً عنه، وفي حين تقفل نوافذ الأمل على قلوب الكثيرين وعقولهم، بسبب ذلّ الفقر ووجع العوز ومشاهدة الأولاد او الأهل يتضوّرون جوعاً وحرماناً؟
كم إنتحاراً تريدون بعد؟
جواب: انتحروا جميعاً، لينتحر المليوني البناني من أصل الملايين الأربعة، باعتبار ان نسبة البطالة وصلت الى خمسين في المئة، المهم ان تبقى ملياراتنا في أمان حريز. لينتحر الشعب كله، فذلك لن يغيّر شيئاً قط من الإصرار على الإمساك بالسلطة والمحافظة على ينابيع السرقات ونهب المال العام، ففي بلد وصل دينه العام الى مئة مليار دولار، ولا نجد فيه فاسداً واحداً أو سارقاً واحداً في السجن أو حتى في المساءلة والعقاب، لن يكون في وسع أي حكومة تشكلونها على قاعدة ما سمعناه أمس، أي "كلنا يعني كلنا… داخل الحكومة" ان تغيّر شيئاً أو توقف مرتكباً أو تحمي فقيراً من العوز؟ بلى، يمكن ان يرتفع سعر البنزين الى درجة لا يعود في وسع الفقراء شراؤه لإشعال أنفسهم او يرتفع سعر البارود الى حد لا يستطيع يائس ان يطلق خرطوشة على رأسه المحطّم من الوجع أصلاً. كلكم داخل الحكومة؟