.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كان الطربوش ضرورياً لاستكمال المظهر الرسمي، وأصبح مع مرور الوقت رمزاً سياسياً، له هيبة في الشارع العربي حتى لقّب من يرتديه بالباشا أو البيك أو الأفندي.
يحفر في ذاكرة اللبنانيين تمسك الرحابنة في إظهار هيبة الطربوش على خشبة المسرح، ولا سيما من خلال إطلالة الممثل الكبير الراحل نصري شمس الدين.
فقد غزا الطربوش لبنان والعالم العربي كرمز من رموز الوجاهة والهيبة والأناقة، وضرورة تفرض نفسها لاستكمال أناقة الرجال أو الزعماء في لبنان أمثال الرئيس الراحل رياض الصلح أو الرئيس الراحل تقي الدين الصلح مثلاً. وامتدت وجاهة الطربوش الى الملك فاروق في مصر وصولاً الى موسيقار الأجيال الكبير عبد الوهاب والرئيس المصري جمال عبد الناصر.
التقت "النهار" الإعلامي والباحث في التقاليد الشعبية زياد عيتاني عن تاريخ الطربوش وتطوره التاريخي في لبنان والعالم العربي.
أكد عيتاني أن "الروايات تباينت عن الموطن الأصلي للطربوش، فالبعض يؤكد أنه ظهر في النمسا ثم دخل تركيا في ما بعد." وأشار الى انه "قد "أطلق عليه اسم "فيز "نسبة إلى مكان" فاس" صناعته وهي "فيينا" عاصمة النمسا وكان شكله أسطوانياً ولونه أحمر أو أبيض، ثم حُول الاسم إلى "فاس" وزعموا أنه يدل على مدينة "فاس" المغربية كي يُموه عن المسلمين منشؤه الأصلي ويرضي مشاعرهم الدينية بأنهم لا يستعملون بضائع الأوروبيين".
وتوقف عند "من يقول إنه بدأ بالظهور منذ بداية القرن الثامن عشر في تركيا نفسها. وقال مؤرخون آخرون إن النساء الألبانيات واليونانيات هن أول من لبس الطربوش ثم نقل إلى العثمانيين بسبب الاحتكاك والعمل في القصور السلطانية".
الطربوش العثماني
وتوقف عند مساره التاريخي معلناً انه "انتشرت قبيل القرن التاسع عشر إبان فترة الحكم العثماني عادة وضع الطربوش الأحمر على رؤوس الرجال وهو في الأصل ابتكار عربي لغطاء الرأس، إذ ظهر الطربوش الأحمر لأول مرة في منطقة المغرب العربي، وحلت محل العمامة والحطة والعقال"، مشيراً الى ان "كمال أتاتورك أصدر أمراً بمنع استعمال الطربوش الأحمر المعروف بقانون القيافة في عام 1926 لتحل محله القبعات الغربية".
وفي الأقطار العربية
ماذا عن الأقطار العربية ومن يضعه اليوم؟ أجاب عيتاني أن "الطربوش ظل مستخدماً في أقطار عربية لم يكن لذلك القانون مفعولاً فيها مثل مصر وبلاد الشام والمغرب العربي، وبقي عند كبار السن في سوريا حتى أواخر الستينيات، ولا تزال صناعة الطرابيش موجودة في مكان نشأته القديمة في بلاد المغرب العربي وبالذات في تونس". أما استخدام الطربوش حالياً عند رجال الدين، وفقاً له، "فثمة من يضعون العمامة البيضاء أو الملونة السادة أو المنقوشة حول الطربوش".