23-11-2019 | 18:35
لبنان يواجه استحقاقاً بقيمة 1.5 مليار دولار بعد 5 أيام!
لبنان يواجه استحقاقاً بقيمة 1.5 مليار دولار بعد 5 أيام!
Smaller Bigger

أقر مجلس النواب مطلع آذار 2019 اقتراح قانون معجل مكرر، يقضي بالإجازة للحكومة الاقتراض بالعملات الأجنبية بما قيمته 4.8 مليارات دولار، من أجل سداد استحقاقات في خدمة الدين وأصول الدين، وهو تشريع انطلقت منه وزارة المال للتحضير لإصدار أوروبندز بحلول نهاية تشرين الأول الفائت.

كان من المنتظر أن تنجز وزارة المال هذا الإصدار بالتنسيق مع مصرف لبنان بين نهاية شهر تشرين الأول الفائت ومطلع تشرين الثاني الحالي، بعد سلسلة اجتماعات عُقدت بين وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لتأمين الظروف المناسبة لإنجاز هذا الإصدار، خصوصاً بعد خفض تصنيف لبنان الائتماني. نهاية الشهر الماضي، كانت توصلت وزارة المال لاتفاق مع عدد من المصارف اللبنانية والعالمية لإدارة الإصدار ضمن الشروط التي وضعتها الوزارة وهي بنك لبنان والمهجر، وسوسيتيه جنرال في لبنان، بالإضافة إلى مصرف "سيتي بنك". دخلت البلاد مرحلة جديدة مع اندلاع ثورة 17 تشرين لتتغير كل الظروف التي تم الأخذ بها للعمل على ترتيب الإصدار، ومنها أيضاً تخفيض وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني تصنيف لبنان إلى CCC/C بفعل تزايد المخاطر المالية والنقدية مع نظرة مستقبلية سلبية تعكس المخاطر الخاصة بالجدارة الائتمانية للدولة بسبب تنامي الضغوط المالية والنقدية، بالإضافة إلى تخفيض تصنيف عدد من المصارف، ليأتي إقفال المصارف لأيام واستقالة الحكومة ليقفل الباب أمام إمكانية ترتيب أي طرح لسندات لبنانية.

نتيجة التطور السريع للأزمة، ارتفعت المخاوف حيال تعثر لبنان في سداد مستحقاته بالعملة الأجنبية للشهر الحالي والتي تستحق في 28 تشرين الثاني 2018 بقيمة 1.5 مليار دولار، فيما كان يُتوقع أن يصل حجم الإصدار، لو تمّ ترتيبه، إلى ما يقارب 2 ملياري دولار، في الوقت الذي كانت تحدثت فيه مصادر من وزارة المال من أن الطلب كان ليصل إلى أكثر من 3.5 مليارات دولار. لم يُخفَ على أحد أن كل التوقعات في السابق أتت لتأكد أن أكثر من نصف حجم الاكتتاب كان سيأتي حكماً من القطاع المصرفي، والنصف الآخر من مصرف لبنان، في ظل غياب الحماسة لدى الأسواق الخارجية وعدم نيتها الإكتتاب بالسندات اللبنانية التي شهدت تراجعات كبيرة في الأشهر الماضية مع ارتفاع المخاوف المالية والاقتصادية والسياسية، وارتفاع كلفة التأمين على السندات. فوضع لبنان المالي والاقتصادي أصبح معروفاً من جميع المُستثمرين الأجانب ومن الأسواق المالية العالمية من خلال الكمّ الهائل من التقارير التي أصدرتها وكالات التصنيف الائتماني وصندوق النقد الدولي وحتى البنك الدوّلي. وكل هذه التقارير طالبت بعدد مُعيّن من الإصلاحات وعلى رأسها الموازنة في مواعيدها الدستورية، والكهرباء وغيرها، وكلها لم تتحقق، ما يطيح شهية السوق الخارجية للاكتتاب بالسندات اللبنانية.