الإثنين - 28 أيلول 2020
بيروت 33 °

إعلان

أمّهات لبنانيّات في صفوف الثورة الأمامية... وجودهنّ يُغيِّر المعادلات

المصدر: " ا ف ب"
كني-جو شمعون
أمّهات لبنانيّات في صفوف الثورة الأمامية... وجودهنّ يُغيِّر المعادلات
أمّهات لبنانيّات في صفوف الثورة الأمامية... وجودهنّ يُغيِّر المعادلات
A+ A-
هي أمّ... هي تربية... هي وطن...

لأولادها تنتفض... لمستقبل يليق بهم تؤمّ الشوارع وترفع الصوت. وجودها يُغيِّر المعادلات. مُلهمة للأجيال القادمة، رمزٌ لسلميّة التظاهرات، تصون حريّة التعبير التي سُلِبَت منها طيلة سنوات اللاسلم واللاحرب.\r\n

في الساحات أمهات يقفن في الصفوف الأماميّة. هنا، مجموعة تعدّ الطعام للمعتصمين، وهناك أخريات يشاركن خبراتهنّ في حلقات حوار، كلٌّ حسب اختصاصها. أصواتهنّ وليدة ألم ومعاناة، تصدح مطالبة بحقوق أساسية حياتية. كانت لهنّ وقفتان رمزيّتان ومدوّيتان: الأولى، أمسية ومسيرة نسائية في رياض الصلح بتاريخ 6 تشرين الثاني أقيمت خلالها الصلوات وأضيئت الشموع على نية لبنان؛ والثانية، الأحد المنصرم بتاريخ 10 تشرين الثاني وقد عُرِفَ ب#أحد_الإصرار و#أحد_الأمّهات.

بات واضحاً دور المرأة والأم والزوجة في كلّ تحرّكات ثورة 17 تشرين ومن "النهار" إلى أمّهات شهداء الثورة وزوجاتهم وأخواتهم وبناتهم الثائرات ألف تحيّة وتحيّة...\r\n

#لولادنا\r\n

لفهم تداعيات تحرّك الأمّهات، تواصلنا مع "جنون" وهو لقبها. هي ضمن مجموعة نسائيّة في واتساب اسمها #لولادنا وتضمّ أكثر من 85 أّمًّا لبنانيّة ثائرة. أنشئت المجموعة في البداية للاستدلال على الطرقات المؤدّية إلى مراكز الاعتصام، وسرعان ما تحوّلت إلى خليّة تنسيق بين سيّدات لم يكنّ يعرفن بعضهنّ. تخبر "جنون" أنّ الأمّهات متحمّسات من أجل أولادهنّ. يعتبرن أنّ الانتفاضة هي آخر فرصة للتغيير وبناء مستقبل لائق بالجيل الناشئ "نريد أن نترك لهم ما يفتخرون به. ورثنا الحرب وتقاعست الدولة عن تطبيق القوانين بعدالة. عشنا الإحباط وخيّل إلينا أنّ لا أفق للتغيير. لكنّ مخاوفنا تلاشت... كسرنا حواجز الخوف وانطلقنا".



\r\n

ولّد التفاعل بين أفراد المجموعة نوعاً من التثقيف السياسي والقانوني والاقتصادي والإعلامي. فالسيدات متكافلات يتبادلن المعلومات والإرشادات ولا يفوتهنّ التنبّه إلى الدعايات المغرضة والأخبار الكاذبة؛ يساعدهنّ على ذلك وجود المحامية والمهندسة والصيرفيّة بينهنّ...\r\n

تتحسّس النساء بواجب المحاسبة والخدمة في الشأن العام. يوميّاً ومنذ الساعة السادسة والنصف صباحاً، يستفسرنَ عن نقاط التجمع. يحملن المظلّات والقبعات وشواحن الهاتف، لا يكترثن للمطر ولا للطرقات العائمة "في الشارع ليس مهماً ما تريدين بل ماذا تصنعين". \r\n

ليست جميع النساء من الطبقة الفقيرة: بينهنّ المقتدرات المؤمنات بأحقية القضية الجماعية. يريدن أن يكون أولادهنّ مواطنين فعليّين يشاركون في الحياة السياسية والاجتماعية للبلد، فـ"الغد سيكون حتماً أفضل من اليوم. لن نستسلم من أجل عائلاتنا وأزواجنا. قضيتنا مقدّسة لأنّها قضية حياة".\r\n

ذاكرة الشارع\r\n

تروي "جنون" أنه حين أتى الجيش ليشقّ الطريق في المتن نزلت الأمهات عفويّاً "قرّرنا أن نقف في الصفوف الأمامية لئلّا يشتبك شبابنا مع القوى الأمنية. المرأة بطبيعتها مسالمة، تريد المحافظة على بيئتها، تهدّئ الأوضاع، تجلس على الأرض، تتحدّث بصوت منخفض فيهاب الجميع حضورها". تتابع: "بقينا أربع ساعات تحت المطر. يقترب الجيش خطوة، نتراجع خطوة... حتّى انسحب الجيش. بقينا نغنّي طوال الوقت دون انقطاع... فتجلّت القوّة السلميّة بأبهى حللها".\r\n

أمّا عن اليوم الذي أقيمت فيه السلسلة البشرية من الشمال إلى الجنوب، فقد شاركت فيه الأمهات باندفاع وفرح نظراً لأهميته الرمزية، فالكلّ اجتمع بتلقائية دون تنظيم حول هدف واحد وهو إنجاح السلسلة.

\r\n

هذا وأثّرت أمسية النساء والأمهات في بيروت بشكلها ومضمونها، و"كانت صلاة فعليّة، أشعرت الجميع بقوّة الوحدة شاء من شاء وأبى من أبى". \r\n

تضيف "جنون": "هناك شعور مشترك بين المناطق وكلّنا نريد أن تستمرّ الثورة، فنزول الأمّهات إلى الساحات هو بحدّ ذاته أمثولات بالعزّة والنضال الشريف للأجيال الجديدة. نطوّر بيوتنا وأنفسنا وأولادنا. لم نكن نشارك فيما قبل بالتظاهرات ولو لم تكن الأوضاع قاسية لما كنّا تحرّكنا".

تختم: "تربّينا على أقوال ما تنزلي عالشارع، ما تحكي في سلاح ومسلحين... لكنّنا نريد أن نحيا بكرامتنا. وهذه الثورة للحريّة تشعرنا بقوّة وجودنا، وبأننا شركاء ومواطنين في وطننا".

الكلمات الدالة