.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
اتفق اللبنانيّون على إنهاء الحرب الأهليّة، فنبذوا الطاقة السياسي والعنف سواسيّة. انتهت صلاحية عبارة "شو وقفت عليّي" الخانعة في عقول اللبنانيّين. بالرغم من هشاشة وجوده التاريخي، ينتج الكيان اللبناني وعياً جماعيّاً فريداً عن كل المحاولات السابقة الطائفيّة البائسة لصناعة هويّة جامعة. هويّة "الصليب والهلال" الفولكوريّة انتهت. بعدما كان بيت بمنازل كثيرة، أصبح الآن وبمطالبة من جيله الشاب، وطناً.
الثابت في ما يحصل فقدان الثقة بالجسم الحاكم والأهم، استعادة الشعب اللبناني ثقته بنفسه، كجسم واحد، بعدما طال لسان المطالب وبقي الفكر قصيراً.
الفائز الأكبر ليس المواطن اللبناني وحده بالرغم من إثبات انّه ورقة صعبة لأي سياسي لبناني طموح وبالرغم من خلق رأي عام لبناني جديد يُبنى عليه مستقبل واعد، بالرغم من كل الصعاب الآتية: الفائز الأكبر هو المواطن العربي أو بالأحرى... المرأة العربيّة.
عندما ترى أنّ الثورة مؤنّث، بل منبتاً للنساء، في معنى يُرادف الرجولة بحق إن كان بالإقدام، الشهامة أو الشجاعة، بينما الرجل العربي قابع في سجنه الأكبر يُراقب على ضوء تلفازه ويستهزئ بالحريّة. يستهزئ من التحرّر أو يخاف منه داخل بيته، المعتم أساساً.
عيون العرب على لبنان آملة. فإشراق لبنان نور لمحيطه ولأبناء لغته.
على التلفاز وفي الشارع، وصل النظام الطائفي في لبنان إلى خط النهاية، كذلك في العراق الحبيب الغنيّ بناسه، بينما لا يزال للأسف عند البداية في بلاد كالبحرين واليمن. دخلنا الآن فعليّاً في القرن الواحد والعشرين آملين طي العصبيات القبلية والدخول في الهويّة المدنيّة بعدما باضت وفرّخت في عقول معظم اللبنانيّين، مع احترام بنية تلك البعثة من المعمورة، من تعدّد الثقافات إلى الممارسات الدينيّة. وللبنان دور جوهري في تلك الرحلة.