.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تكرّم بلدية كفرشيما الفنان فيلمون وهبي (1918-1985) بإزاحة الستار عن تمثال نصفي له للنحات روجيه سمعان حُفِر عليه "غنّيتك صرت أحلى". هكذا يستعاد فيلمون على صهوة الأغاني والزمن الجميل، إلى كلمات تُلقى في المناسبة لكلٍّ من الأب الدكتور بديع الحاج والمطربة ماري سليمان ورئيس بلدية كفرشيما والعائلة.
سبق لبلدية كفرشيما أن أطلقت اسم فيلمون وهبي على شارع أساسي في البلدة. هو يستحق التكريم والتقدير وأكثر، فقد أعطى عمره للفن في لبنان وكان احد أعمدة الفن فيه. إنه فنّان ثلاثي البعد؛ ملحّن وممثّل وصاحب أغانٍ نقدية ساخرة، بل هو "سبع" الأغنية اللبنانية.
ولد فيلمون وهبي في كفرشيما عام 1918 ("بشرفي من مواليد 1918"، قال للاعلامية ليلى رستم في برنامج "نجوم على الأرض"، تلفزيون لبنان) ودرس الابتدائية في كلية الشويفات لكنه لم يكمل. خطفته الموسيقى فدرسها على يد سليم الحلو بشكل متقطع. عمل بالطرش والدهان مع ابن عمه بمنطقة المنارة في رأس بيروت. كانت بدايته في العام 1937 في غناء الموال البغدادي من إذاعة حيفا وغنّى في ملاهٍ ومسارح فلسطينية.
في العام 1948، عمل أول اسكتش مع فيروز عنوانه "زيت وزيتون". اتجه إلى التلحين ولم يتعلم كتابة النوتة الموسيقية. كان يعزف على العود ويدندن أو يطرق على الطاولة. لكن انطلاقته الأوسع كانت في "إذاعة الشرق الأدنى" مع نجاح سلام واغانٍ من مثل: "على مهلك يا مسافر" و"برهوم حاكيني" و"ع نار قلبي ناطرة" و"شب الاسمر جنّني". كان المصريون يسألون: "إيه ده الإيقاع في والله والله وإيه والله ودخل الله"، "بدوي ولا إيه"، فيجيبهم: "ده ولا إيه خالص أُمّال" وغيرها. لما سمع محمد عبد الوهاب ألحانه كتب له: "أنت فنان اصيل وطريق النجاح مفتوحة قدامك. هذه الألحان نابعة من حياة الناس ولأنها حقيقية تستقبلها الحياة بمعطف الاستمرارية".
عندما صنّفته الإذاعة ملحناً، أثار الأمر مشكلة هو الذي لا يتقن تدوين ألحانه، فقال: "الدو ري مي وجّعتلي راسي ولمّن قبلتني الإذاعة كملحن خلقت ضجة لها أول ولا آخر".
في بداية الخمسينات اشترك مع الاخوين رحباني ونصري شمس الدين وسعاد هاشم وعفيف رضوان في الإذاعة اللبنانية في اسكتشات اشتهرت بإسم "سبع ونخول". وفي العام 1959 شارك في مهرجانات بعلبك إلى جانب وديع الصافي وتوفيق الباشا وزكي ناصيف والاخوين رحباني ومحمد محسن، وشارك في معظم أعمال الرحابنة لحناً وتمثيلاً وكانت أغانيه تردّد بعفوية على أفواه الناس. يروي فيلمون أنه أثناء مشاركته في مهرجانات الأرز كانت ثياب الممثلين توضع في أكشاك تحت الأشجار. ذات ليلة لبس فيلمون شرواله ودخل إلى المسرح وشعر بأن شيئاً يتحرّك في الشروال، فصار يقفز ويتقافز على الخشبة ويصرخ: "في شي عم يمشي". والناس غارقة في الضحك. ولما انتهى المشهد، زاره عاصي في الكواليس لتهنئته على الأداء والخفّة. فأجابه فيلمون: "الكرتيلة يا عاصي... الكرتيلة". غنّت له فيروز اجمل الألحان: "يا كرم العلالي" و"جايبلي سلام" و"ليلية بترجع يا ليل" و"من عزّ النوم" و"فايق يا هوا" و"يا دارة دوري فينا"، و"صيّف يا صيف"، و"كتبنا وما كتبنا" و"طيري يا طيارة"، "يا مرسال المراسيل" (جائزة سعيد عقل) و"إسوارة العروس"، و"البواب"، و"يا رايح"، و"يا ريت"، "وطلع لي البكي" و"ذهب أيلول" وغيرها الكثير. لكن الأغنية الأحبّ إلى قلبه كانت "أنا خوفي من عتم الليل". والأغنية التي سحرته فيروز بأدائها كانت من "عزّ النوم". عموماً، بدت ألحانه لفيروز مشدودة ومنضبطة ومصفّاة بالتوزيع الرحباني الأنيق والجميل. قال عنه منصور: "ملحّن شعبي يعبّر عن روح البلد". في ألحانه حنين وشجن. ومطرح ما بيروح بيحمل معو سطيحات كفرشيما. هو في طليعة الملحنين اللبنانيين. أما الأغنية الأحب إلى قلبي لفيروز "فايق يا هوا".