14-10-2019 | 14:39
بعد حريق المشرف... مجزرة بيئية تطال الغطاء النباتي في لبنان (صور)
بعد حريق المشرف... مجزرة بيئية تطال الغطاء النباتي في لبنان (صور)
Smaller Bigger

لبنان المحاصر بالأزمات الاقتصادية، كان على موعد اليوم مع أزمة جديدة تمثلت باندلاع حرائق الغابات التّشرينية، وآخرها الحرج ذات الغالبية الصنوبرية في منطقة المشرف، في محيط مدرسة كرمل القديس يوسف، الذي شبّ عند الساعة الثالثة من فجر اليوم. وقد طالت النيران مناطق مجاورة للمباني السكنية ولجامعة رفيق الحريري، وسط مناشدة حثيثة من أهالي المنطقة وتدخّل طوّافة تابعة للجيش اللبناني للمساهمة في إخماد الحريق.

تُعدّ الحرائق واحدة من أكثر الأسباب التي تؤدّي إلى انحسار الغطاء النباتي الممتد على الأراضي اللبنانية، الذي أصبح محصوراً بنسبة تلامس الـ23%، تتضمّن 13% من الأحراج الكثيفة وحوالي 10% من الأحراج الأقلّ كثافة، حسبما أفاد الخبير في الحرائق الحرجية، الدكتور جورج متري، في حديث لـ"النهار". "تقضي هذه الحرائق على نسبة كبيرة من الغابات الحرجية، تراوح بين 1500 و2000 هكتار سنوياً".

وتُعتبر حرائق شهري تشرين الأول وتشرين الثاني الأضخم، إذ تفوق حرائق الربيع وشهر تموز وآب خطورةً وشراسةً. "يعود الأمر إلى ثلاثة أسباب رئيسية"، يقول متري، "أوّلها جفاف الأرض كلّياً مع انتهاء شهر أيلول وبداية فصل الخريف، وثانيها الرطوبة المنخفضة، وأمّا ثالثها فقوّة الهواء وسرعة الرياح". يرى متري أنّ "الأشجار الصنوبرية الطاغية على حرج المشرف، وبالأخص البريّة منها، قادرةً على تجديد نفسها بنفسها عقب انتهاء الحريق". تشترط العملية الإيكولوجية أن "لا تعود المنطقة فتشهد حريقاً آخر من جديد، على الأقل لفترة 5 سنوات". في السياق عينه، "تجدر الإشارة إلى أنّ عملية النمو الطبيعي للغابات الصنوبرية والصمغية تواجه تحدّياً جدّياً اليوم بفعل التغيّر المناخي الذي يعيق نمو البراعم والبذور من جديد، التي تتأذّى بشدّة وتموت في حال الحرائق المتكرّرة". في حال النمو الطبيعي، يُحظّر دخول الأراضي التي تعرّضت للحريق، والتي يجب أن تُحمى وتراقب عن كثب، كما يُحظّر الرعي داخلها طوال فترة النمو الطبيعي الذي، إذا ما تمّ تلقائيّاً، يأتي دور الإنسان لتسريع العملية وإعادة تشجير المنطقة.