11-10-2019 | 15:05
مصالح ترامب في تركيا... نقطة عطب للأميركيّين في سوريا؟
"لديّ القليل من تضارب المصالح لأنّني أملك مبنى ضخماً، ضخماً في اسطنبول. هو مشروع ناجح بشكل هائل. إنّه يسمّى برجي ترامب – برجين، عوضاً عن برج واحد، ليس البرج الاعتياديّ، إنّهما اثنان". مع إعطاء الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ضوءاً أخضر لنظيره التركيّ رجب طيّب إردوغان لدخول سوريا، انتشرت بشكل واسع هذه الكلمات التي قالها ترامب نفسه خلال مقابلة إذاعيّة مع موقع "بريتبارت" الأميركيّ في كانون الأوّل 2015. 
مصالح ترامب في تركيا... نقطة عطب للأميركيّين في سوريا؟
Smaller Bigger

بالنظر إلى قبول الرئيس الأميركيّ بالتدخل العسكريّ التركيّ على الرغم من المعارضة الداخليّة الشديدة التي يلقاها، برزت تحليلات أميركيّة تغطّي هذا الجانب من العلاقات بين الرئيسين. وإن صحّت هذه التقارير، فقد يكون ترامب أمام أكثر من مجرّد "القليل" من تضارب المصالح. وبدأت التطوّرات المرتبطة بعدد من الملفّات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين تظهر إلى العلن بعد نحو أشهر قليلة على ذلك الحديث.

البداية

في آذار 2016، تمّ توقيف رجل الأعمال وتاجر الذهب التركيّ-الإيرانيّ رضا ضرّاب في الولايات المتّحدة بناء على اتهامات بمساعدته طهران على تفادي العقوبات الأميركيّة من خلال تحويل عائدات النفط والغاز الإيرانيّة الموجودة في حسابات لشركاته لدى بنك "خلق" التركيّ إلى إيران. واتهمت السلطات الأميركيّة ذلك البنك بالمساهمة في إنجاح هذا المخطط عبر تزوير طبيعة هذه المعاملات وتقديمها على أنّها مرتبطة بالسلع الغذائيّة والطبّيّة المحميّة بموجب إعفاءات خاصّة.

وخلال استمرار التحقيقات القضائيّة في الملفّ، تمكّن المرشّح دونالد ترامب من الفوز بالانتخابات الرئاسيّة ودخول البيت الأبيض في كانون الثاني 2017. بعد شهر واحد فقط، استقال مستشاره لشؤون الأمن القوميّ مايكل فلين لأنّه كذب على نائبه مايك بنس في شأن ما قاله للسفير الروسيّ في واشنطن سيرغي كيسلياك وذلك قبل تسلّم ترامب مهامّه الرسميّة. لكنّ قضيّة فلين لم تكن مرتبطة فقط بالروس. العامل التركيّ كان حاضراً وبقوّة.

دفاع حازم عن تركيا

كان لفلين علاقة اقتصاديّة مع رجل الأعمال التركيّ المقرّب من إردوغان إكيم ألبتكين حيث تلقّت شركته المصفّاة "فلين إنتل غروب" 530 ألف دولار للعمل لصالح شركة رجل الأعمال التركيّ "إينوفو بي في" حيث أمكن لخدمات الشركة أن تفيد مصلحة الحكومة التركيّة وفقاً لما نقلته وكالة "أسوشييتد برس" في أيّار 2017. ونفى ألبتكين لمجلّة "بوليتيكو" عمله لصالح الحكومة التركيّة. وفي يوم الانتخابات الرئاسيّة، نشرت صحيفة "ذا هيل" مقالاً لفلين يصف فيها الداعية فتح الله غولن الذي يشكّل تسليمه نقطة خلاف أساسيّة بين أنقرة وواشنطن بأنّه "أسامة بن لادن تركيا" داعياً الأميركيّين إلى تسليمه للسلطات التركيّة.

وذكر "مركز التقدّم الأميركيّ" ومقرّه واشنطن أنّ فلين رفض عرضاً من إدارة أوباما لتحرير الرقّة بالتعاون مع "قوّات سوريا الديموقراطيّة" (قسد) علماً أنّ العرض جاء لتخفيف العبء عن كاهل إدارة ترامب خلال تواصلها مع أنقرة عبر إلقاء لوم التعاون على الإدارة السابقة. ولم تبدأ عمليّة تحرير الرقّة إلّا بعد رحيل فلين. هل كان ترامب على معرفة بالعلاقة الوطيدة التي تربط فلين بالأتراك؟ نفى البيت الأبيض علمه بذلك في آذار 2017، على الرغم من أنّ التقارير بدأت تسلّط الضوء على هذه العلاقة بعد أيّام قليلة على فوزه بالرئاسة.