ماذا يعني الاستحضار المباغت لكنعان ناجي في هذا التوقيت؟
Smaller Bigger

ان تُستحضَر بغتة شخصية مثل شخصية زعيم ما يُعرف بـ"جند الله" الشيخ كنعان ناجي الى واجهة الإعلام مجددا من باب كونه متهماً بصلة ما بالارهابي عبد الرحمن مبسوط الذي نفّذ مجزرة وحشية في طرابلس، امر مثير للاهتمام إذ يعيد الى الذاكرة فصولاً ومشاهد من حروب ومواجهات عاشت البلاد تحت وطأتها طوال اعوام ما قبل اتفاق الطائف الذي انهى عقود الاحتراب الاهلي، وتحديدا في عاصمة الشمال، فضلاً عن أبطال تلك الحروب ورموزها التي شغلت الرأي العام واحتلت حيزا بارزا في تداولات الإعلام في تلك السنوات العجاف.

كنعان ناجي الستيني اسم يذكره ولاريب ناس عقد الثمانينات على وجه الخصوص، فهو احد رموز "المثلث الذهبي" الذي تكوكب حول الشيخ الراحل سعيد شعبان وحركته "التوحيد الاسلامي" التي قيِّض لها في غفلة من الزمن ان تبسط سلطتها المطلقة على طرابلس، وبالتحديد قلبها القديم المكتظ، قبل ان يقرر الجيش السوري ومعه فصائل من "الحركة الوطنية" آنذاك ان يقتحم المدينة العاصية والمعتصمة وينجح في تفكيك تلك الحالة الهجينة وينهي تحديها له وتمردها عليه.

الاعلان عن ولادة تلك الظاهرة المتحفزة كان عام 1983عندما ظهر الشيخ سعيد شعبان ومعه ثلاث شخصيات رئيسية إحداها كان الشيخ ناجي (ليس بمعمم)، وثانيهما الشيخ الصوفي المنبت هاشم منقارة، وثالثهما خليل عكاوي احد زعماء الاحياء الشعبية الفقيرة والوثيق الصلة بناسها والمعروف بـ"ابو عربي".

الاخيران (منقارة وعكاوي) مثّلا في حضورهما في هذه الحركة الوليدة ما عُرف آنذاك بـ"الفرع الفتحاوي"، اي المرتبط بحركة "فتح" التي كان لها حضورها الطاغي يومذاك في المدينة.

وبعد استسلام الشيخ شعبان للسوريين، وبعدما رتّب حلفاؤه الايرانيون عملية استسلامه لدمشق ومن ثم عودته الى المدينة بلائحة شروطهم، اعتقل الشيخ منقارة أعواماً في سجون دمشق قبل ان يُطلق لاحقا ليظهر حليف "حزب الله" الاساسي في المدينة، في حين فر الشيخ ناجي الى المنطقة التي كانت تُعرف آنذاك ببيروت الشرقية وكانت تحت سيطرة "القوات اللبنانية"، اذ كان يظهر احيانا في جونية واحيانا اخرى في جبيل عندما تقتضي الحاجة وغب الطلب.