سمعت أساتذة يمدحونه ويقولون انه متفوق، مع انه يواجه صعوبة في السمع ولا يستطيع الكلام بوضوح. سألت عنه قالوا لي انه جوني رزي (22 عاماً). هو طالب جامعي يتابع تحصيله في اختصاص علم المختبرات الطبية التكنولوجية في جامعة سيدة اللويزة. شكل لي حافزاً للقائه فسعيت للتعرف اليه. تواعدنا على اللقاء ظهر الاثنين الماضي، انتظرته وأنا أفكر في كيفية التواصل معه، "هل سيكون شجاعاً في اجاباته، كما سمعت عنه من أساتذته؟".
استعددت للقائه في الجامعة، قدّم نفسه مبتسما وواثقا "أنا جوني رزي". بدا مرحاً وابتسامته العريضة لم تفارق وجهه. يتهيأ للتخرج بعد 4 أعوام من الدراسة، يضع سماعتين في أذنيه لكنه يراقب باستمرار حركة الشفاه ليتابع ماذا يقال له. كان الامر سهلاً ًعليه، وصعباً أحياناً اكتشف ذلك من خلال اجاباته كان يبتسم ويعيد كلامه ليفهمني ما يريد قوله.
إرادة الحياة و... كرة القدم
لم يكن لحديثنا ضوابط، كان مستعداً للإجابة عن كل شيء، هكذا أفهمني مباشرة. سألته لماذا اخترت دراسة علم المختبرات الطبية التكنولوجية؟ جوابه مشرق بأمل "لأنه المجال الذي أحب، وأجد نفسي فيه، خصوصاً أنه لا يحتاج الى طاقات السمع، انه إختصاص يتطلب الفهم والتحليل والعلم وهذه الامور أقدر عليها".
قال: "واجهت صعوبات في البداية... أبرزها صعوبة التواصل مع الآخرين، وخصوصاً في قاعة الدرس، كان الاستاذ يتكلم وكان عليَ أن أرى وجهه باستمرار ووضوح لأترجم حركة شفاهه...".
سألناه ماذا يفعل لو توقف الاستاذ عن التوجه إليه مباشرة في شرح الدرس أجاب: "أدرك أن ثمة طلاباً آخرين عليه التواصل معهم... لكن قليلاً ما نسي أحدهم أن يخصني بانتباه مطلوب لمتابعة حركة شفافه علماً أن هذا الامر لم يكن سهلا عليَ فكنت أعيد قراءة الدرس في البيت".
عن علاقته بزملائه في الصف، يقول: "ابذل جهدًا كي أتواصل معهم واسعى إلى فهم حركة شفاههم، أحيانا أنجح، وأحيانا أخرى أفشل، ومع هذا استمر في المحاولات". يصف أصدقائه، "قلبون طيب بعضهم علمني كيف أتواصل معه". أضاف: "يلومني بعضهم على الجهد الذي ابذله للتواصل، لكني أرفض إلاّ أن أكون مع الناس".
وردا عما قدمت له الجامعة في هذا المجال، قال: "فتحت لي ابوابها وقدمت لي مساعدة مالية، وبعض الأساتذة بذلوا جهوداً لمساعدتي في فهم المادة العلمية من خلال التواصل معهم".
من جهة أخرى يشدد جوني على أهمية النشاطات الجامعية، قال "طبعا أشارك. قدرتي المحدودة في النطق والمعدومة في السمع لا تمنع مشاركتي. انني أحب كرة القدم، ومتحمس جداً لفريق برشلونة برشلونة وبس". ألعب كرة القدم مع أصدقائي أواجه بعض الصعوبات أحياناً في التنسيق معهم بسبب فقدان السمع..." أتسلى في رياضة كرة السلة وأتابع الـ"NBA" وأشجع فريق "Lakers".
جوني نموذج لطالب جامعي تخطى الحواجز لتحقيق طموحاته... لا يدّعي أنه نجح تماما، وهذا جميل جدا في واقعيته، لكن الأجمل أنه مصّر على المتابعة وعلى تحقيق أفضل ما يمكن من النجاح!
نبض