.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
استرعى الانتباه خلال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى نهاية آب الماضي في مدينة بياريتز بجنوب فرنسا، السباق الحاصل بين الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والفرنسي ايمانويل ماكرون على طلب الود الروسي. الأول دعا صراحة لعودة روسيا الى المجموعة لتصير مجدداً مجموعة الثماني. والثاني، الذي استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أربعة أيام فقط من القمة، في المقر الصيفي للرئاسة الفرنسية الصيفي في حصن بريغانسون، بجنوب شرق فرنسا، أوفد بعد اختتام القمة بأيام قليلة وزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين جان - ايف لودريان وفلورانس بارلي، الى موسكو حاملين "أجندة فرنسية جديدة لاعادة بناء الثقة بين الجانبين".
الروس، الذين انتظروا هذه الخطوات الفرنسية، وعلى نطاق أوسع الاوروبية، خمس سنوات، يحاولون الاستفادة من "التنافس" الاميركي – الاوروبي من أجل فرض شروط على الاوروبيين لا تتصل فقط بالعقوبات التي فرضها الاتحاد الاوروبي على روسيا منذ بدء الأزمة الاوكرانية وضم موسكو شبه جزيرة القرم عام 2014، انما أيضاً بالمستوى السياسي والديبلوماسي عبر تفاهمات روسية – أوروبية تعطي موسكو هامشاً أوسع للمناورة على الساحة الدولية في مواجهة متقلبة وغير واضحة مع الولايات المتحدة.
وتتفق مصالح الروس والاوروبيين، خصوصاً بعد خروج بريطانيا، أقرب الاوروبيين الى الولايات المتحدة، من الاتحاد الاوروبي، في المواجهة المفتوحة مع ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب في ملفات عدة، ويعاني الاوروبيون، كما الروس، "المزاجية" السياسية لترامب التي يعتبرها الاوروبيون سبباً أول للتوتر غير المسبوق في العلاقة بين ضفتي الأطلسي وللتصعيد الحاصل في مناطق مختلفة من العالم ولا سيما منها منطقة الشرق الاوسط والخليج مع ايران.
ويعتقد الفرنسيون ان علاقة مستقرة مع روسيا ستوفر نوعاً من التوازن في مواجهة سياسة ترامب، ويبدو أن الاندفاع الفرنسي في اتجاه موسكو مبني على اقتناع باريس بأن العلاقة المتوترة مع الحليف الاميركي ستدوم على الأقل خمس سنوات أخرى، وتتوقع باريس، كما شرح تفصيلاً البروفسور في جامعة السوربون بيار فرلوي في كتابه "الجغرافيا السياسية لعالم ترامب: إستراتيجية الفوضى؟"، أن يعاد انتخاب ترامب بسهولة، لولاية ثانية، "نتيجة شعبيته المرتفعة لدى الناخب الاميركي وضعف المنافسة الديموقراطية له".
أوكرانيا وسوريا
هل يعني ذلك أن تقاطع المصالح الفرنسية – الروسية وحاجة الطرفين إلى تعزيز موقع المواجهة مع أميركا - ترامب كافية لاعادة الثقة بين موسكو وباريس؟