لبنان في "غيبوبة" وسط مشهد سياحيّ "سورياليّ"... "الفجوة الطبقيّة تتنامى"

"فانز" اليوم معجبون أم مهووسون؟
Smaller Bigger

بين الأمس واليوم، لا تزال قواعد المشاهير الشعبية تترك بصماتها في حياتهم، وإن اختلفت طرق الـ "فانز Fans" في ملاحقة فنانيهم وممثليهم ورياضييهم المفضلين. وإذا كان الإعجاب بأم كلثوم في السبعينات دفع معجبيها الى تقبيل قدميها، يضع "فانز" اليوم فنانيهم في مراتب متقدمة جداً تعلو على الخطأ والخطيئة، وتراهم على استعداد لشن حروب افتراضية ضد من يوجه إشارة الى أيّ من مشاهيرهم، متّكلين على ما توفره الشبكة العنكبوتية من أدوات لإعلاء الصوت وإيصاله. فأي مدى يمكن أن يبلغ الإعجاب بالمشاهير؟ وما هي حدود الإعجاب الصحي قبل أن يتحول مرضاً هوسياً؟
من ماريو مجنون نانسي عجرم، الذي قاده هوسه الى إجراء عمليات جراحية عدة ليغير شكله بما جعله يشبه فنانته تعبيراً عن عشقه لها، الى مراهقة اعتلت المسرح في الكويت ذات مرة لتنهال بالقبلات على الفنان تامر حسني خلال حفل فني كان يحييه، مما اضطره إلى الاحتماء بأحد أعضاء فرقته ليفلت منها! وكثر من الفنانين يتعرضون لمضايقات فعلية من معجبين يصل بهم الهوس الى حد إقلاق راحة الفنان ومضايقته غير أنهم يلتزمون الصمت، والبعض الآخر يتخذ من المعجب وسيلة دعائية له، بل قد يختلق قصصاً لا أساس لها من الصحة لتسليط الأضواء عليه. وفي الحالتين تبقى قضية المعجبين المهووسين من القضايا التي تدفع بعض الفنانين أحياناً الى إقامة حواجز فاصلة بينهم وبين معجبيهم تقيهم شر الجنون، عندما يتحول الإعجاب هوساً. وهذا ما أقدمت عليه دومينيك حوراني باستقدامها عناصر حماية لحراستها من أشخاص قالت إنهم معجبون ويلاحقونها. والى قضية باسكال مشعلاني وكان بطلها محامياً عربياً مهووساً بها، لم يتوانَ عن الإضراب عن الطعام والتهديد بالإنتحار ما لم يرتبط بفنانته المعشوقة.
وبين مواقع التواصل الإجتماعي، يحجز مشاهير العصر الجديد أماكن لهم في قلوب الجماهير وعقولهم، فيحتشد الـ "فانز" بالمئات والآلاف أحياناً للتواصل مع مشاهيرهم عبر صفحات "فايسبوك"، أو للتغريد معهم عبر "تويتر" وغيرهما من الوسائل التي تشكّل جسر العبور بين الطرفين. وقد يتحول المعجبون أحياناً أسوداً شرسة تذود عن مملكتها بكل ما أوتيت من قوة، فيهبّون للدفاع عن الفنانين إذا ما اعترضهم أحد بأي كلام أو وصف لا يقبلون به. وفي الحالات الطبيعية، تتكدّس الأرقام على المواقع الافتراضية التي يشغلها المشاهير، فيعرب المعجبون عن إعجابهم وحبهم وشغفهم كل بمعبوده، ليصح القول إن بعض الـ"فانز" يبلغون مرحلة الهوس متجسداً بأشكال شتى، وذلك في حالات متطرفة يبلغ فيها إعجاب الجمهور بالمشاهير حدّ المطاردة أو التهديد والإزعاج.


بين الإعجاب والهوس
ظاهرة الإعجاب بالفنانين عالمية ومقبولة طالما هي ضمن حدود المنطق، إلا إذا تفاقمت لتصبح حالاً مرضية تدفع بصاحبها في بعض الأحيان الى إيذاء النفس من خلال الهوس الذي يتجلّى بالرغبة في حب التملك ومطاردة المشاهير وملاحقتهم أملاً في الحصول على صور معهم أو الإرتباط بهم، وهذا التعلق الجنوني قد يؤدي إلى أن يقوم الإنسان بأي تصرف قد يكلفه حياته وحياة من يحب.
وتؤكد الإختصاصية في علم النفس الإجتماعي الدكتورة مايا حب الله، أن الإعجاب بالمشاهير "يعزّز قدرات الفنانين ويجعلهم أكثر وثوقاً بأنفسهم وأدائهم، وأيضاً يقرّب المسافات بينهم وبين الناس الذين يحبونهم، لكن المبالغة بالإعجاب قد تضرّ بصاحبها إذا وضلت حدّ إهمال العلاقات الواقعية في حياته، مما يجعله في عزلة عن الأصدقاء والأقارب ويتجه نحو الاكتئاب. وأحياناً يشعر المعجب أنّ حياته تتوقف على أن يكون على مقربة ممن يعجبه أو الحصول عليه بشتى الطرق، وهنا يتخذ الإعجاب طابع الهوس ويسيطر على الشخص المعجب ليسبب نوعاً من القلق لا يزول إلاّ عند الحدّ منه من خلال إشباع هوسه".
[email protected]

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات 4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل
لبنان 4/3/2026 12:18:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مسلحو "قوة الرضوان" المعتقلون أكدوا أن لا "قوة" للمضي بالقتال