"من الحارة إلى السفارة" للسفير جودت نور الدين: كتاب العمر
Smaller Bigger

كتاب "من الحارة إلى السفارة" للسفير المتقاعد جودت نور الدين (دار الفارابي) يتضمّن سيرته الذاتية، وشهادته على العصر، مع العلم أنّ المؤلّف ليس طارئًا على حرفة الأدب، فقد أدركته مبكّرًا، وكانت له فيها صولاتٌ وجولاتٌ، في الشعر والنثر والنقد والسيرة والاجتماع، وتمخّضت عن ثلاث مجموعات شعرية، وكتاب نقدي، وثانٍ سِيَرِي، وثالثٍ علم - اجتماعي، ورابع مفتوح على حقول معرفية شتى. ناهيك بمجموعة مخطوطات متنوّعة.

الكتاب بصفحاته السبعمئة والخمسين، هو كتاب العمر لصاحبه. وإذا ما أضفنا إليه كتابه الآخر "أوراق الفصول الخمسة" الذي صدر في ثلاثمائة صفحة، ويشكّل جزءًا ثانيًا مكمّلاً له، وإن كان سبقه إلى الصدور، نكون إزاء ألف صفحة ونيّف، هي سيرة السفير جودت نور الدين الذاتية، وشهادته على العصر، الممتدّة على ثلاثٍ وثمانين عامًا. أطال الله عمره.

في العنوان الأصلي، الذي يشتمل على كلمتي "الحارة" و"السفارة"، نشير إلى أنّ الكلمة الأولى تعني لغويًّا "كلّ مكان دنت فيه المنازل بعضها من بعض"، ولعلّ هذا الدنوّ هو ما يمنح الحارة دفئها وحميميّتها، وهي جغرافيًّا حارة الجورة التي تقع في قمّة حي "الضيعة القديمة" من بلدة خربة سلم الجنوبية حيث ولد الكاتب. وهي، في الكتاب، وبالمقارنة مع الكلمة الثانية، "السفارة"، تتّسع لتشمل الوطن بأكمله، وتمتدّ على خمسة فصول تشغل نحو المئة صفحة تشكّل القسم الأوّل من الكتاب. ونشير إلى أنّ الكلمة الثانية تعني لغويًّا منصب السفير وإيقاع الصلح بين القوم، وتعني تقنيًّا المكان الذي يمارس منه السفير أعماله الديبلوماسية. وهي، في الكتاب، وبالمقارنة مع الكلمة الأولى، "الحارة"، تتسع لتشمل العالم أجمع، وتمتدّ على عشرين فصلاً تشغل أربعمئة وستّين صفحة مذيّلة بسبعٍ وأربعين صورة تاريخية تشكّل القسم الثاني من الكتاب. هكذا، يتناسب الحجم مع المساحة، فالسفارة أكبر من الحارة، والعالم أكبر من لبنان، ومن الطبيعي أن يحظى الأكبر بالحجم الكبير. أمّا القسم الثالث من الكتاب فيخصّصه صاحبه للحقل العام، ويمتد على أربعة فصول وأربعٍ وثمانين صفحة، فيما يُخصّص القسم الرابع للملاحق والمستندات.

في الحارة