بشارة الحصروتي مارد الحراك العسكري

بشارة الحصروتي مارد الحراك العسكري
بشارة الحصروتي مارد الحراك العسكري
Smaller Bigger

هل هناك من لبناني واحد لم ير ذلك الجندي الشجاع المبتور الساقين من أعلى الفخذين، يتسلق درج مجلس النواب بيديه وهو يضع قلنسوة المغاوير على رأسه؟ إنه الرقيب أول المغوار بشارة الحصروتي.

أصيبت ملالة الحصروتي بقذيفة صاروخية مضادة للدروع، فأصيب بجروح بالغة وبُترت ساقاه، ومنذ 29 عاما، "استغنى" عن حذاء الرينجر العسكري ولم يعد بحاجة إليه، لكنه لم "يستغن" عن رفاقه الأشداء، وهم لم يتركوه في محنته، فأحاطوه بالعناية ورابط الدم الذي لا ينفصم.

هذا المناضل الذي لم يغِب يوما عن نشاطات الحراك العسكري، مع رفاق له ينحني لهم الجبين، لم يطلب أحد منه ذلك، لكنه كان يتسقّط الأخبار من رفاقه ومن وسائل التواصل الاجتماعي، وهم كانوا يقلّونه إلى ساحات الحراك.

يلبس دائماً القلنسوة "البيريه" النبيذية اللون الخاصة بفوج المغاوير، وقميصا أسود عليه "بادج" المغاوير الذي يعتزّ به فخورا بانتمائه إلى وحدات النخبة، ولو أقعدته الإصابة عن المشي والحركة، لكنه كان يقفز على الأرض مستخدما يديه وما تبقى من أعلى الفخذين، ممازحا رفاقه: "وأنا كمان بمشي متلكن".

هذا الحصروتي المتمرّد، يثق بنفسه ولا يرضى بأنصاف الحلول، مقدام وقيدوم، أضرب عن الطعام والشراب منذ نهار الثلثاء 16 تموز مع رفيقيه طوني يمين المقعد، وزياد الحاج المبتورة يده اليمنى من أعلى الكتف. رفض رفاقه إضرابهم وناشدوهم الإقلاع عنه، لكنهم كانوا يرفضون بعناد وثبات، ولم تنفع معهم "الوساطات" ولا "مونتي" عليهم، لكون الحصروتي كان رفيقي في فوج المغاوير لسبع سنوات متتالية، ويمين كان من عداد سريتي، والحاج أعرف تاريخه العسكري جيدا. كنت أحيانا أصرخ عالياً مهددا بأنني سأترك الحراك إذا لم يستجيبوا، وكذلك فعل رفاقهم وأغلب ضباط الحراك، حتى رضخوا مساء الخميس 18 تموز بعدما نقل يمين إلى المستشفى بسبب اختلاط الدم بالبول، ومنعه الطبيب المعالج بشدّة من الاستمرار في الإضراب.