29-07-2019 | 14:05
تفاصيل المشهد على الحدود اللبنانية- السورية... تدابير استثنائية والمهرّبون يراقبون عن كثب
تفاصيل المشهد على الحدود
تفاصيل المشهد على الحدود اللبنانية- السورية... تدابير استثنائية والمهرّبون يراقبون عن كثب
Smaller Bigger

يعود ملف ضبط الحدود اللبنانية أخيراً إلى الواجهة، تزامناً مع متغيرات كبيرة شهدتها المنطقة الحدودية لمحافظة #بعلبك – الهرمل التي لم تعد كسابق عهدها خلال السنوات الأخيرة. هي حدود برّية مترابطة ومتداخلة مع الأراضي السورية بطول ما يزيد عن 80 كيلومتراً، وتمثل أكبر المحافظات امتداداً مع الحدود السورية الممتدة من السلسلة الشرقية لجبال لبنان بدءاً من جرود بلدة جنتا محلة الشعرة، وصولاً إلى الحدود الشمالية محلة وادي فيسان في جرود الهرمل، تخترقها عشرات البلدات البقاعية الحدودية لكل منها واقعها الحدودي الخاص.

تمتاز الحدود الشرقية بطبيعتها الجغرافية الوعرة، أودية شديدة الانحدار والوعورة، جبال متراصّة جعلت منها منطقة خصبة للمهربين بمساحة عرضية تصل إلى 60 كيلومتراً، وتجمع عشرات الممرات غير الشرعية المعتمدة من قبل المهربين الذين يمثلون جزءاً من أهالي القرى الحدودية بالتنسيق مع مهربين سوريين خبروا جميعهم طبيعة هذه الأرض، وباتت مكافحة التهريب فيها شبه عصية على الدولتين، إلا أن دخول الإرهابيين إلى جزء من تلك الحدود ومحاولة سيطرتهم على تلك الجرود اللبنانية الواسعة المتداخلة مع الأراضي السورية، واتخاذها معسكرات تدريبية خصوصاً في جرود بلدات القاع، رأس بعلبك، عرسال وجزء من جرود يونين وبلدة طفيل، جعل منها منطقة عسكرية لأكثر من ثلاث سنوات مضت، كانت كفيلة بقطع كل السبل على أسياد تلك المنطقة من المهربين لعشرات السنين واعتمادها مصدرا لعيشهم، وباتت الحدود منصّة من قبل المجموعات المسلحة الإرهابية لإطلاق الصواريخ وإرسال السيارات المفخخة التي غزت لبنان خلال تواجدهم في جرود المحلة.

التفلّت في تلك المساحات الشائعة من الجرود، ساهم في سقوطها لسنوات بأيدي المجموعات المسلحة. إلا أن الجيش اللبناني ومقاتلي "حزب الله" خاضا معركة وجودية فيها. وعزمُ الجيش على خوض المعركة إلى آخر نقطة حدودية، مكّنته من السيطرة الكاملة على تلك الحدود، منفذاً انتشاراً واسعاً  على طول الحدود الشرقية.  وقد نجح في تخطّي التحدي الأكبر من خلال بقائه ثابتاً فيها خلال فصل الشتاء بعد استحداثه مراكز حديثة ومجهزة بكاميرات مراقبة بريطانية عالية الدقة موصولة بغرف عمليات هي الأولى من نوعها، تمكنه من رصد اي تحرك. كذلك شقّ طرقاً جبلية حديثة وفلشها بالإسفلت لتسهيل انتقال وحداته من أفواج الحدود البرية المنتشرة. وحملت تلك الطرقات أسماء شهداء الجيش الذين شاركوا في تحريرها، كذلك عمل على وصل المراكز العسكرية ببعضها البعض وتحويلها إلى منطقة عسكرية يمنع دخول أحد إليها، ما قطع حلم عودة المهربين إلى مسرحهم وتوقّف عمليات التهريب باستثناء تلك التي قد تحصل سيراً على الأقدام أو عبر الدواب وهي حالات محدودة.