أعلنت رئاسة الجمهورية في تونس أن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي (93 سنة)، توفي صباح أمس الخميس في المستشفى العسكري بتونس.
ونشر الحساب الرسمي لرئاسة الجمهورية التونسية على موقع "فايسبوك خبر" وفاة السبسي، وجاء فيه: "وافت المنية صباح اليوم الخميس... على الساعة العاشرة و25 دقيقة المغفور له بإذن الله رئيس الجمهورية محمد الباجي قايد السبسي بالمستشفى العسكري بتونس". ودعت الشعب إلى الوحدة والتكاتف والالتفاف حول المؤسسات الدستورية، صوناً لمستقبل البلاد. وقالت: "ببالغ الحسرة ومنتهى الأسى وبقلوب يملأها الإيمان والخشوع تنعى تونس أحد أكبر رجالاتها وبُناتِها رئيس الجمهورية، محمد الباجي قايد السبسي، الذي نذر حياته لخدمة بلاده وأفنى العمر مُرابطاً من أجلها حتى تكون وتظلّ حرّة منيعة مدنية متأصلة حديثة أبد الدهر". وأضافت : "في هذه الفاجعة وهذا الظرف الدقيق تدعو رئاسة الجمهورية الشعب التونسي كافة إلى الوحدة الصماء والصبر والتكاتف والالتفاف حول مؤسساته الدستورية، صوناً لمستقبل تونس وحاضرها".
وكان السبسي قد نقل إلى المستشفى العسكري الأربعاء بعد تدهور حاله الصحية وأدخل غرفة العناية المركزة. وفي حزيران الماضي، نقل السبسي إلى المستشفى "في حالة صحية حرجة"، لكنه تعافى وخرج بعد أسبوع تقريباً. وسيتولى رئيس مجلس النواب، بموجب الدستور، منصب رئيس الدولة موقتاً لفترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر. وينص الدستور التونسي على أنه إذا تجاوز شغور منصب الرئيس مدة 60 يوماً، ويتمثل ذلك في حالة تقديم رئيس الجمهورية استقالته كتابياً إلى رئيس المحكمة الدستورية، أو في حالة الوفاة، أو العجز الدائم، أو لأسباب أخرى تجعل شغور المنصب دائماً، ففي هذه الحالة: تقر أولاً المحكمة الدستورية الشغور النهائي. ويتولى رئيس مجلس النواب، وهو في الوقت الحاضر محمد الناصر، فوراً منصب رئيس البلاد بصورة موقتة ولمدة لا تزيد عن 90 يوماً ولا تقل عن 45 يوماً.
وجدير بالذكر أن الفصل 86 من الدستور التونسي، يحظر على القائم بمهمات رئيس الجمهورية في حالتي الشغور الموقت والدائم، المبادرة باقتراح تعديل الدستور، ويمنعه من اللجوء إلى الاستفتاء أو حل مجلس نواب الشعب. ولاحقاً، أكد الناصر في بيان أنه سيتولى الرئاسة عقب وفاة السبسي وفقاً للدستور. ودعا التونسيين الى الوحدة.
من هو السبسي؟
تولى السبسي، الذي كان يعرف بنزعته الليبرالية، الرئاسة في تونس في كانون الأول 2014، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأولى التي أجريت بعد اطاحة حكم زين العابدين بن علي عام 2011.
وفاز السبسي على منافسه المعارض لحكم بن علي لفترة طويلة والشخصية المدافعة عن حقوق الانسان، منصف المرزوقي، في انتخابات شهدت استقطاباً حاداً بين الإسلاميين ومعارضيهم من مختلف التيارات.
كما حصل حزب السبسي، نداء تونس، الذي تشكل منذ فترة قريبة على غالبية مقاعد البرلمان في حينه ليتجاوز حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي.
وشدّد السبسي في خطاب الفوز، عقب حملة انتخابية شرسة، على أهمية المصالحة الوطنية، متعهداً أن يكون رئيساً لكل "التونسيين رجالا ونساء".
ونظر البعض الى فوز السبسي برئاسة الدولة على أنه رجوع لرموز مرحلة بن علي الى الساحة السياسية، خصوصاً في ظل تبنيه "قانون المصالحة الوطنية" ودفاعه عنه.
ولد السبسي في 26 تشرين الثاني 1926 لأسرة من العاصمة التونسية، وهو محام ورفيق درب للحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس عقب الاستقلال عن فرنسا.
وتولى مناصب وزارية عدة في عهد بورقيبة منها وزارات الخارجية والداخلية والدفاع. وانضم إثر استقلال تونس عام 1956 إلى الحكومة مستشاراً لبورقيبة، قبل أن يعين مديراً عاماً لأمن الدولة. ثم عين وزيرا للداخلية عام 1965، كما تولى وزارة الدفاع بين عامي 1969 و1970.
وكان من الشخصيات البارزة في الحزب الدستوري، الذي كان الحزب الحاكم حتى نهاية عهد الرئيس المخلوع بن علي، إلا أنه انسحب منه عام 1971 للمطالبة بإصلاحات سياسية. وانضم عام 1978 إلى حركة الديموقراطيين الاشتراكيين الليبرالية المعارضة التي شكلها خصوصاً منشقون عن الحزب الحاكم. وفي كانون الأول 1980 عاد قايد السبسي إلى الحكومة وزيراً معتمداً لدى رئيس الوزراء محمد مزالي الذي سعى الى الانفتاح السياسي.
وعين في 15 نيسان 1981 وزيراً للخارجية وتولى هذا المنصب مدة ست سنوات.
ومن أهم المهمات الصعبة التي واجهته في تلك الفترة انتزاع قرار من مجلس الأمن بإدانة الهجوم الجوي الاسرائيلي على أحد مقار منظمة التحرير الفلسطينية في حمام الشط بالضاحية الجنوبية للعاصمة التونسية.
وفي 1989 وبعد تولي بن علي السلطة في تونس، انتخب السبسي نائباً ثم رئيساً لمجلس النواب حتى 1991.
ومع انتهاء ولايته نائباً عام 1994، عاد الى ممارسة مهنة المحاماة الى حين تعيينه رئيساً للحكومة الموقتة في تونس خلفاً للوزير الأول المستقيل محمد الغنوشي في 27 شباط 2011.
نبض