تتعدد الأسباب التي يمكن أن تستدعي تبني طفل. فيترقب الزوجان عادة لحظة احتضان طفلهما، إنما يمكن ألا تسمح الظروف بذلك لأي سبب من الأسباب، فلا يكون الطفل الذي يتوليان حضانته ورعايته من صلبهما. هذا الطفل الذي يتبنّيانه سرعان ما يصبح وكأنهما قد أنجباه. لكن السؤال الذي يُطرح هنا هو حول ما إذا كان على الأهل أن يخبرا طفلهما بأنه ابنهما بالتبني وليس من صلبهما؟ وماذا عن الطريقة التي يتوجب فيها نقل هذه المعلومة له. فمما لا شك فيه أن هذه المسألة تعتبر في غاية الدقة ويمكن أن تؤثر الطريقة التي يُنقل فيها إلى الطفل الخبر على حياته كلّها.
هل يجب إخبار الطفل أنه تم تبنيه؟
تشدد الاختصاصية في المعالجة النفسية نور واكيم على أهمية التعاطي مع موضوع التبني بشفافية وصدق وتجنب السلبية أو التصرف وكأنه سر يتم السعي إلى إخفائه. فالصراحة مع الطفل ضرورية حتماً لأن إخفاء هذا الموضوع عنه واكتشافه هذه المعلومة في أي وقت كان من طريق الصدفة، يؤدي إلى تداعيات أكثر خطورة بكثير مما قد يحصل لدى نقل الخبر له وهو في سن صغيرة. لا تنكر واكيم أن هذا الموضوع شائك ودقيق ويمكن أن يسبب للأهل الكثير من القلق والتوتر لاعتبارهما لا يجدان نقل هذا الخبر للطفل أمراً سهلاً، خصوصاً انهما يخشيان رد فعله لدى تلقي الخبر. لكن هذا ليس سبباً لإخفائه أو تأجيله أو تجاهله.


كيف يجب نقل الخبر للطفل؟
من الضروري نقل مشاعر السعادة بوجود الطفل في حياة الأهل وأيضاً الرغبة الشديدة بأن يحتضناه ويرعياه. كما يجب أن يخبراه عن العملية المعقدة والطويلة التي مرّا بها حتى تمكنا من إنهاء معاملات التبني ليصبح في حياتهما. فمن الطبيعي أن يسعد الطفل لمعرفة كمية الجهد الذي بذله أهله ليكون موجوداً في حياتهما، فيشعر بالثقة لمحبة أهله له ورغبتهما بوجوده معهما.
هذا، مع ضرورة الحرص على تبسيط فكرة التبني والتأكيد على أنها عملية طبيعية حتى لا يشعر الطفل بأنه مختلف عن الآخرين. فيمكن التحدث عن كافة حالات التبني التي تحصل باستمرار ويلقى فيها الأطفال عائلة تحتضنهم ومنزلاً مفعماً بالحب.
كما يجب عدم التحدث بطريقة سلبية عن الأهل البيولوجيين للطفل كالإشارة إلى عدم رغبتهما بولادته. في المقابل يجب التركيز على الرغبة بوجوده في حياة الأبوين اللذين تبنّياه وحماستهما بهذه الخطوة وحبّهما الكبير له.
يجب على الأبوين عندها أيضاً أن يشددا على فكرة أن عملية التبني هي دائمة وليست خطوة يمكن الرجوع فيها إلى الوراء حتى لا يشعر الطفل بالقلق لاحتمال أن يتخلّى أهله عنه بعد تبنّيه، بحسب واكيم. فكثيرون من الأطفال يقلقون لهذه الفكرة. مع ضرورة تشجيع الطفل على مشاركة أفكاره ومشاعره والتعبير عنها بحرية وأن يطرح كل الأسئلة التي لديه من دون تردد، وإن لم تكن لديهما أجوبة عليها، فيمكن مصارحته عندها بأنه لا جواب عليها.
نبض