تقوم الهرمونات الموجودة في الجسم في وظائف متنوعة. وقد تعدّ المسؤولة عن أهمّ العمليات الحيوية في كلّ عضو من أعضاء الجسم. كذلك، قد يؤدي أي خلل يصيبها إلى مشاكل صحية عدّة. فما هي أهمّ هذه الهرمونات؟ وكيف تؤثر في حياتنا اليومية على صحتنا الجسدية والنفسية؟
تأثير الهرمونات في الجسم
شرحت الأخصائية في المجال الغذائي داليا حرب أنّ الغدد الصماء ترسل إشارات إلى الهرمونات في الجسم، لكي توجه كل عضو إلى مهمته الأساسية. وهذه الهرمونات عبارة عن مواد كيميائية، تُفرز لتنتقل عبر مجرى الدم إلى الأنسجة أو أعضاء الجسم، من أجل تحفيزهم على أداء دورهم بشكل سليم. وبالتالي، تؤثر في شكل مباشر على معدّل التمثيل الغذائي، ومعدل ضربات القلب، والنمو، ودرجة حرارة الجسم، والحالة المزاجية (التوتر والحرارة)، والنوم، والوظيفة الجنسية، والوزن، والحركة، والتنفس.
أنواع الهرمونات: وظائفها واضطراباتها

ذكرت حرب أهمّ أنواع الهرمونات في الجسم ووظيفة كل واحدة منها، على الشكل التالي:
أولاً- هرمون الأنسولين: يتم إفرازه من قبل خلايا البيتا في البنكرياس. تتمثل وظائفه بتعديل السكّر في الدم، وتنظيم إمتصاص الخلايا للسكر (الغلوكوز) وتحويله إلى طاقة أو تخزينه على شكل دهون.
لذا، يؤدي الإستهلاك المفرط للسكريات والحلويات العربية والمواد المصنعة والوجبات غير الصحية السريعة إلى مقاومة الأنسولين، وهي حالة فيزيولوجية تؤدي إلى عدم معرفة خلايا العضلات بالأنسولين المرتبط بالغلوكوز. عندها، يصبح الأنسولين أقل فعالية، مما يسبب إرتفاعاً في مستوى السكر في الدم وزيادة في الوزن والعرضة إلى مرض السكري من النوع الثاني.
ثانياً- هرمون الأستروجين: هو الهرمون الأنثوي، مسؤول عن البلوغ والإنجاب أي تهيئة الجسم والرحم للحمل وتنظيم الدورة الشهرية. من الممكن أن يؤدي ارتفاع هرمون الاستروجين إلى مقاومة الأنسولين، إذ إنّ ارتفاع مستويات السكر في الدم وتخزينها كدهون، يسبب زيادة في الوزن.
ثالثاً- هرمون البروجسترون: يساعد في تنظيم الدورة الشهرية، ويلعب دوراً كبيراً في الحمل. ووفقاً للدراسات، توجد علاقة بين الإجهاد أو استخدام حبوب منع الحمل أو انقطاع الطمث بزيادة الوزن، نتيجة تراكم الدهون حول منطقة البطن والاكتئاب.
رابعاً- هرمون التستوستيرون: هو هرمون ذكوري يتم افرازه أيضاً عند النساء بكميات قليلة. إذ إنّه مسؤول عن البلوغ، ونمو الكتلة العضلية، وتقوية العظام وتحفيز نمو الشعر على الوجه. هذا ويؤدي تقدم العمر والضغط العالي لدى النساء إلى انخفاض كبير في مستوى التستوستيرون، مما يسبب فقدان الكتلة العضلية وكثافة العظام والسمنة.
خامساً- هرمون الكورتيزول: ينتمي هذا الهرمون إلى عائلة الستيرويد تفرزه الغدة الكظرية. يلعب هذا الهرمون وظائف عدة في جسم الانسان، منها:
- تخفيض التوتر
- زيادة نسبة السكر في الدم
- تنظيم ضغط الدم
- التخفيف من الالتهاب
- كيفية إستهلاك الجسم للدهون والبروتين والكاربوهيدرات
ومع ارتفاع هرمون الكورتيزول، يفرز الجسم كمية قليلة من هرمون التستوستيرون، مما يؤدي إلى إنخفاض الكتلة العضلية. وعندها يبدأ الجسم بحرق سعرات حرارية أقل وسيكون عرضة لزيادة الوزن والسمنة.
سادساً- هرمون اللبتين:
يسمّى هرمون الشبع ويقوم بتقليل الشهية وتنظيم كميات الطعام التي يحتاجها الجسم. وتعمل على إنتاجه الخلايا الدهنية. ومن الممكن، أن ترتفع نسبته لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة فهؤلاء الأشخاص يفتقدون الحساسية على اللبتين، ولا يشعرون بالشبع أثناء وبعد الوجبة، مما يؤثر سلباً في الوزن.
سابعاً- هرمون الغريلين: هو الهرمون المعاكس لهرمون اللبتين. يفرز في المعدة عندما تكون فارغة للتحفيز على الجوع. تزداد مستوياته قبل وجبات الطعام وتقل بعدها.
وعند اتباع نظام غذائي خاطئ وصارم أو أثناء الصيام، تزداد مستوياته في الدم عندها يعطى إشارة للدماغ بالجوع المستمر، وهذا حتماً سيؤدي إلى زيادة الوزن. والأشخاص الذين يعانون من السمنة هم أكثر حساسية على هذا الهرمون عكس اللبتين تماماً.
ثامناً- هرمون الميلاتونين: تفرزه الغدة الصنوبرية، يلعب دوراً كبيراً في عملية النوم. تزداد مستوياته اثناء الليل ليساعد على النوم وبناء العضلات وتنخفض مستوياته في ساعات النهار. إذا لم يحصل الجسم على ساعات نوم كافية تتأثر صحته بشكل سلبي، فيصاب بالتوتر والإجهاد، مما يؤثر في هرمون الأديبونكتين الذي يحفز على تكسير الدهون، وبالتالي يؤدي إلى زيادة الوزن.
تاسعاً- هرمون النمو: يؤثر هرمون النمو على الأيض، ويلعب دوراً مهماً في نمو الأطفال. إذ أثبتت الدراسات العلمية أنّ الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد تكون مستويات هرمون النمو لديهم متدنية، وهذا سيؤدي إلى نقص في مستوى الأيض، على عكس الأشخاص الذين يتميزون بوزن صحي ومثالي.
عاشراً- هرمون الغدة الدرقية (الثيروكسين): هذا الهرمون مهم لتنظيم الوزن. إن قصور أو خمول الغدة الدرقية يؤدي إلى إنخفاض في معدل الأيض وزيادة الوزن وإرتفاع مؤشر كتلة الجسم بسبب تراكم المياه والدهون فيه.
أخيراً- هرمون البرولاكتين: إنّ الغدة النخامية تحتوي على خلايا تقوم بإفراز هرمون البرولاكتين. يقوم البرولاكتين على تحفيز الرضاعة (إنتاج حليب الثدي أواخر فترة الحمل وبعدها). ويؤدي فرط هذا الهرمون في الدم عند النساء إلى تأخر الحمل. كذلك، يؤثر في الخلايا الدهنية ونسبة الأيض في الجسم، مما يجعلنا عرضة لزيادة الوزن.
كيف تعالج اضطرابات الهرمونات؟

برأي حرب أنّ معالجة اضطرابات الهرمونات، لا ترتبط فقط بالعلاجات الطبية بل أيضاً باتباع بعض الارشادات الغذائية المساعدة في إعادة تنظيم عمل الهرمونات في الجسم، ومن أهمّها:
• تناول ثلاث وجبات أساسية يومياً ووجبة خفيفة بين كل وجبة أساسية والأخرى.
• استبدال الحبوب المقشورة بالحبوب الكاملة كونها تحتوي على ألياف بكميات أكبر.
• استبدال السكر الأبيض بالسكريات الطبيعية مثل العسل أو الدبس والتأكد من مصدرها جيداً.
• الحد من شرب عصير الفواكه والمشروبات العالية بالكافيين كالقهوة والنسكافيه.
• شرب كمية كافية من المياه حسب احتياج الجسم.
• الابتعاد من اللحوم المعلبة والمدخنة والدهنية واستبدالها باللحوم الهبرة كالبقر والدجاج والسمك.
• استعمال الزيوت النباتية الغنية بالدهون غير المشبعة كزيت الكانولا، الذرة، دوار الشمس، الصويا، السمسم بدلاً من استخدام الزبدة والسمنة والزيوت المهدرجة.
• ممارسة الرياضة يومياً لمدة لا تقل عن ٣٠ دقيقة.
بناءً على ما تقدم، تبقى المراجعة الطبية عاملاً صحياً أساسياً من أجل تقييم عمل الهرمونات، ووصف الطبيب الأدوية المناسبة إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن. ومن الجدير ذكره، أنّ أي اضطراب في وظيفة أي هرمون قد ينعكس سلباً على صحتنا النفسية والجسدية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض