الأحد - 14 تموز 2024

إعلان

عبّر عن نفسك إبداعياً...العلاج بالفن يعزّز صحتك العقلية!

المصدر: "النهار"
فرح نصور
تعبيرية.
تعبيرية.
A+ A-
الفنّ يعني الإبداع والمشاعر والأحاسيس والحالة النفسيّة التي تنعكس في جميع أشكاله. لكن هل تعلم أنّ للفن تأثيراً أبعد من الفرح، يصل إلى علاج الاضطرابات النفسيّة وتعزيز الصحة العقليّة؟
 
العلاج بالفن أداةُ تعبير إبداعية يستخدمها المعالجون لمساعدة المرضى على تفسير مشاعرهم وأفكارهم والتعبير عنها وحلّها، ولفهم الصراعات أو المشاعر التي تسبّب لهم الضّيق، وإيجاد حلول لتلك المشكلات.
 
هذا العلاج نوع من الفنون الإبداعية المستخدَمة في علاج الأمراض العقلية. وتشمل الأنواع الأخرى من العلاجات الإبداعية، العلاج بالرقص، العلاج بالدراما، العلاج التعبيري، العلاج بالموسيقى، والعلاج بالكتابة.
 
 
عبّر عمّا بداخلك!
 
"شعرت برغبة بتجربة نشاط جديد في حياتي، ولدى وقوعي على تجربة العمل بالطين، تفاجئت من تأثيرها الإيجابي عليّ: فخلال ساعتين من الوقت، أفرغت كل الضغط الذي كنت أشعر به خلال اليوم"، تورد غادة، شابة في الـ 28 من العمر.
 
تشرح المعالِجة بالفن، كارين غدار، لـ"النهار"، أنّ العلاج بالفن يساعد الأشخاص على استكشاف العواطف، وتطوير الوعي الذاتي، والتعامل مع التوتر، وتعزيز احترام الذات، والعمل على المهارات الاجتماعية، بدءًا من الأطفال الصغار وحتى كبار السنّ.
 
ويمكن أن تشمل التقنيات المستخدمة في العلاج بالفن التعبيري: التلوين، الخربشة، الرسم، الرسم بالأصابع، التصوير، النحت، والعمل بالطين، والكولاج.
 
وعندما يخضع المريض للعلاج بالفن، يقوم بتحليل ما صنعه وكيف يشعر به. فمن خلال استكشاف فنه، يمكنه البحث عن المواضيع والصراعات التي قد تؤثر على أفكاره وعواطفه وسلوكياته.
 
 
 
ويمثل هذا النوع من العلاجات مساندة للعلاج النفسي، وفق غدار. وقد يرتاح الشخص المريض أكثر في جلسات العلاج بالفن من جلسات العلاج النفسية مع المعالج النفسي، لأن الأخير يُبقي حاجزاً بينه وبين المريض ليرى الحالة من الخارج ويحلّلها بتجرّد، بينما المعالِج بالفنّ يكسر هذا الحاجز، ويكون خلال الجلسة صديقاً ومستمعاً للمريض، من دون تشكيل أيّ تأثير عليه. لكنّه يحاول فهم رسومه وتلوينه أو أيّ وسيلة أخرى، والتركيز على تجربته الداخليّة فقط.
 
فالعلاج بالفن، لا سيما كلّ ما هو يدويّ، مثل الرسم والتلوين والنحت وغير ذلك، هو من العلاجات التعبيرية التي يُخرج بوساطتها الشخص مكامن مشكلاته النفسيّة وحالاته. وتشرح غدار بأنّ المعتقد الخاطئ لدى الناس هو أن هذا العلاج هو مجرّد رسم لتفريغ الطاقة السلبية. لكن الحقيقة أنّه خلال جلسة تمتدّ لنحو 50 دقيقة، يرافق المعالجُ المريضَ، ويوجّهه إلى مجموعة من التمارين التي عليه أن يقوم بها، ليعبّر عمّا بداخله. وقد يصل هذا الشّخص إلى تمزيق الورقة مثلاً، أو القيام بردّة فعل ما في هذا الإطار، بما يُظهر حالته النفسيّة؛ وهي حالة يستطيع المعالِج بالفن فهمها.
 
من ناحية أخرى، يساعد هذا النشاط المريض على التعبير، لا سيما الأطفال منهم، الذين يخاف أهلهم تأخّرهم في الكلام، ويحسبون أنّهم يعانون مشكلة في التعبير. وبعد هذه الجلسات، يُصبح تعبيرهم أسلس بكثير. أمّا الأشخاص الكبار، فيلجؤون إلى هذه العلاجات للتمويه والتفريغ عن شحناتهم، ولتجربة شيء جديد قد يجعلهم يشعرون بالراحة. لكن في دول أوروبا، يُستخدم هذا النوع من العلاجات في علاج حالات مرضيّة عميقة مثل الانفصام وغيرها.
 
وخلال الجلسة، تعمل كارين على فهم ما يسبّب الضّيق لمرضاها، وتُرشدهم إلى إنشاء فنّ يعالج أسباب مشكلاتهم. وخلال الجلسة، تساعد كارين المريض على اختيار وسيلة معيّنة واستخدامها، مثل الرسم أو النحت أو الكولاج أو الرسم، وتوجّهه إلى التعبير عن نفسه من خلال الفن، عن طريق طرح الأسئلة حول شعوره، مثل "ما الذي كنت تفكّر فيه أثناء القيام بالفن؟ هل لاحظت تغيّراً في مزاجك منذ أن بدأت إلى أن أنهيت؟ هل أثار العمل الفنيّ أي ذكريات؟". ثمّ، تناقش النتائج سواء العمل الفنيّ أو ما شعر به.
 
 
كيف تعمل الفنون التعبيرية على عافيتك؟
 
- تخفّض مستويات التوتر والإرهاق
 
تهدف الأنشطة التعبيرية إلى توفير الاسترخاء للأفراد الذين يمارسونها بسبب التحرّر العاطفي، الذي يمكن أن توفره، بالإضافة إلى مساعدتك على تعزيز نظامك المناعيّ، والتقليل من الإرهاق عند استخدامها في مكان العمل. 
 
 
- تحسّن من تركيزك
 
تسمح الفنون التعبيريّة للشخص بالتعامل مع مشاعره وقلقه بطريقة تسمح له بالكشف عن أفكاره وتركيز ذهنه بشكل أفضل. 
 
- تجعلك تكتشف الشعور بالسعادة
الانخراط في الفنون التعبيرية، أثناء التعافي من أيّ حالة نفسية، يمكن أن يحسّن سعادة الفرد؛ فهناك رضاء كبير يأتي مع خلق شيء جديد. حتى عندما يكون الفن الذي ابتكرته مخصّصاً فقط لدعمك، فمن الطبيعي أن ينمّي لديك شعوراً بالفخر تجاه العمل الذي أنشأته.
 
- ترعى النمو العاطفي
عندما تبدأ بفهم مشاعرك بشكل أفضل، يُصبح من الأسهل بكثير أن تتقدّم. فأثناء تعافيك من أيّ مشكلة، يمكن أن تكون المشاعر التي تمرّ بها مربكة، أو حتى ساحقة؛ وهذا قد يجعل من الصّعب فهم عقلك بشكل أفضل، وهي خطوة ضروريّة لتحقيق النمو العاطفيّ والتطوّر.
 
- توفّر المزايا الاجتماعية
العديد من العلاجات بالفن التعبيريّ هي أنشطة اجتماعية أو تعاونية. ونتيجة لذلك، يمكن أن تكون مفيدة في السماح للمرضى بالتواصل الاجتماعي والتعرف على أقرانهم في مرحلة التعافي.
 
 
بماذا يمكن أن يساعد العلاج بالفنّ؟
 
 
يمكن أن يؤثر العلاج بالفنّ في حالات مثل الشيخوخة، القلق، السرطان، الاكتئاب، الصدمات، التوحّد، إصابات الدماغ، اضطرابات الأكل، الصعوبات العاطفية، المشاكل العائلية أو العلاقات، اضطراب ما بعد الصدمة، المستويات المختلفة من الضعف الإدراكي بما في ذلك الخرف ومرض الألزهايمر، إلى جانب العنف الجسديّ والعنف المنزلي. ويحقق إفادة للأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلّم أو من مشاكل سلوكيّة أو اجتماعيّة في المدرسة أو في المنزل، وكذا البالغين الذين يعانون من الإجهاد الشديد.
 
 
 
 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم