الخميس - 22 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

خريطة "المناطق التي يجب أخذ اقصى درجات الحيطة والحذر فيها" بعد حريق المرفأ؟ إليكم التفاصيل FactCheck#

المصدر: النهار
هالة حمصي
هالة حمصي
الخريطة المتناقلة على وسائل التواصل الاجتماعي.
الخريطة المتناقلة على وسائل التواصل الاجتماعي.
A+ A-
يتناقل مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي خريطة تظهر "المناطق التي يجب اخذ اقصى درجات الحيطة والحذر فيها ووضع الكمامات من الآن ولفترة 72 ساعة من الحتواء النيران" في مرفأ بيروت، الخميس 10 أيلول 2020، على ما يُكتب عليها. غير ان ما يجب التنبه اليه هو أن هذه الخريطة، وإن كانت صالحة ليوم الخميس، "ولكن لفترة زمنية معينة"، فإنها "لم تعد صالحة اليوم"، نظرا الى "تغيّر الهواء من ساعة الى أخرى، وايضا وفقا للعلو"، وايضا لـ"تغيّر اتجاه الرياح بين الخميس والجمعة"، وفقا لرأيين علميين. FactCheck#
 
"النهار" دققت من أجلكم 
 
الوقائع: بعد اندلاع الحريق في مرفأ بيروت الخميس 10 منه، انتشرت خريطة في وسائل التواصل الاجتماعي، وايضا عبر الواتساب، حددت "المناطق التي يتوجب اتخاذ اقصى درجات الحيطة والحذر ووضع الكمامات من الآن، ولفترة 72 ساعة من الحتواء النيران"، على ما يكتب عليها. وقد حددت الخريطة تلك المناطق في مثلث أحمر شمل المرفأ، حارة حريك، برج البراجنة، الليلكي، بعبدا، الحازمية، العبادية، المنصورية، سن الفيل...
 
 
التدقيق: 
-وفقا لما يبينه البحث، فإن مصدر الخريطة هو الخبير في الرواسب النفطية نبيل بشعلاني الذي اعدها ونشرها في صفحته في الفيسبوك (هنا)، كمبادرة فردية "رغبة مني في تحذير سكان المناطق المتأثرة بالحريق، من أخطار هذه المواد المحترقة الخطيرة على الصحة العامة"، عل ما يقول لـ"النهار". 
فور رؤيته الدخان يتصاعد من منطقة المرفأ، عرف انها "اطارات تحترق، وأدركت خطرها"، على ما يضيف. "أجريت عملية حسابية علمية، في تحديد مثلث الخطر في الخريطة، استنادا الى الرطوبة ووجهة الرياح وسرعتها". 
 
للتوضيح، ما عناه بتحديد فترة 72 ساعة "للحذر ووضع الكمامات"، ليس وجهة غبار الحريق وفقا لاتجاه الرياح، بل "خطر تنشق غبار الحريق في المناطق المتأثرة به، وكي يتمكن سكانها من التنبه وتنظيف بيوتهم وسياراتهم وحماية اولادهم من هذا الغبار المضر خلال فترة 72 ساعة"، آخذا في الاعتبار ان "80% من الجسيمات التي تصاعدت من الحريق استقرت في المنطقة المتضررة منه"، وفقا لتقديره. 
 
 
 
عندما نشر بشعلاني الخريطة في صفحته في الفيسبوك، كتب: "هذه هي المنطقة التي ستتأثر مباشرة من ملوثات الكربون دايوكسايد في الهواء وبعد هبوطها على الأرض والمباني والسيارات الخ. بشكل جسيمات أكثرها غير مرئية للعين". كذلك، اعد تقريراً لشركته CONTROLLERS SERVICES عن أخطار هذا الدخان المتصاعد وكيفية التعامل مع التلوث والاجراءات اللازمة في ما يختص بمكنات التبريد والتنشئة. 
 
 
-حريق المرفأ –
 
قرابة الأولى والربع بعد ظهر الخميس 10 ايلول، اندلع حريق كبير في المنطقة الحرّة عند مدخل مرفأ بيروت، إلى جانب العنابر المتضرّرة. وتصاعدت النيران وأعمدة الدخان فوق العاصمة بيروت، بحيث سادت حالة من الذعر والهلع لدى المواطنين والمارّة، كما عمد البعض إلى إخلاء المباني المحيطة بالمرفأ. وقد أعلنت قيادة الجيش، عبر حسابها في "تويتر"، "اندلاع حريق في مستودع للزيوت والإطارات في السوق الحرة في مرفأ بيروت، وقد بدأت عمليات إطفاء الحريق وستشارك طوافات الجيش في إخماده". 
 
زيوت واطارات مشتعلة في مرفأ بيروت، ودخان اسود كثيف ينتشر في الارجاء، في ظل طقس غائم جزئيا الى غائم احيانا، ورطوبة مرتفعة (بين 55 و80% على الساحل)، ورياح سطحية شمالية شرقية، (سرعتها 10 الى 15 كلم/س)، وفقا لنشرة مصلحة الابحاث العلمية الزراعية Lari.
 
- الدكتورة صليبا - 
 
بالاستناد الى اتجاه الرياح تلك، تحدّدت خطوط المثلث على خريطة بشعلاني. رأي علمي أوّل. نعم، "قد تكون هذه الخريطة صالحة ليوم الخميس 10 منه، ولكن لفترة معينة من الوقت، ولا يمكن ان تبقى سارية طوال الوقت"، على ما تشرح أستاذة مادة الكيمياء في الجامعة الأميركية في بيروت والمتخصصة بتلوث الهواء، ومديرة مركز حماية الطبيعة الدكتورة نجاة عون صليبا لـ"النهار". 
وقالت: "من الضروري معرفة الاسس التي تم الاستناد اليها في وضع هذه الخريطة. هل تم اعتماد معدل الهواء للايام الثلاثة المقبلة؟ واي معايير تم الاستناد اليها لتحديد معدل الهواء؟" 
 
وأوضحت ان "الهواء يتغيّر من ساعة الى أخرى، كما يتغير وفقا للعلو". وتداركت: "هذه الخريطة قد تكون صالحة لفترة محددة من الزمن. وبالتالي من الصعب القول ان المنطقة المحددة في المثلث الاحمر في الخريطة هي المتأثرة وحدها، لانها الهواء دائم التحرك والتغير، وفقا للعلو وساعات النهار. وبالتالي لا يمكن ان نجزم". 
 
وتابعت: "ما نعرفه هو ان الدخان الكثيف المتصاعد من الحريق في المرفأ تبدد وتبعثر. والافضل ان يعمد الناس الى وضع كمامات لدى خروجهم من المنزل". 

- الدكتور افرام -
 
كذلك، في رأي المدير العام لمصلحة الابحاث العلمية الزراعية الدكتور ميشال افرام، الخريطة المتناقلة "قد تكون صالحة ليوم الخميس 10 أيلول، لكنها لم تعد صالحة ليوم الجمعة 11 منه، لاختلاف اتجاه الرياح وتحولها من شمالية الخميس الى جنوبية غربية الجمعة"، على قوله لـ"النهار". 
 
 
وفقا لحالة الطقس الجمعة 11 منه، فإن الرياح تحولت جنوبية غربية (20 كلم/ ساعة)، وفقا لنشرة مصلحة الابحاث العلمية الزراعية. وهذا يعني ان" المناطق الاكثر تأثراً اليوم الجمعة، وغداً السبت، من الجسيمات الناتجة من الحريق هي مناطق شمال مرفأ بيروت، ساحل وجبل المتن وكسروان، كذلك شرق مرفأ بيروت"، على ما يشرح افرام. 

وقد اصدرت مصلحة الابحاث العلمية الزراعية ارشادات حول اتجاه الرياح والدخان المنبعث من حريق المرفأ جاء فيها: "بما انه لا يزال ينبعث دخان من حريق المرفأ، وهو دخان يحمل مواد قد تكون سامة وبما ان كثافة الدخان البارحة كانت عالية جداً، وبما ان الرياح تحولت من شمالية شرقية الخميس الى جنوبية غربية اليوم الجمعة ٩/١١ وغداً السبت ٩/١٢ وسرعتها ١٠ - ١٥ كلم/ساعة، اي انها ليست برياح قوية، مما سيؤدي الى بقاء الدخان وما يحمله لفترة أطول في الاجواء اللبنانية، فإن المناطق الاكثر تأثراً اليوم وغداً هي مناطق شمال مرفأ بيروت، ساحل وجبل المتن وكسروان، كذلك شرق مرفأ بيروت".
 
- "خبر يطمئن" -
 
وفقا لصليبا، فإن "هذه الجسيمات المنبعثة في الهواء نتيجة حريق الدواليب والزيوت لها آثار على الصحة، خصوصاً أن هذه الجسيمات تحتوي على مواد كيميائية مثل ثاني أوكسيد الكربون، ومادة #بنزوبيرين (benzopyrene) وهي مادة سرطانية في درجة أولى، وهذا أكثر ما يُقلقنا". 
 
في أحدث تطور على هذا الصعيد، نشرت صليبا "خبرا يطمئن البال" على صفحتها في الفيسبوك. "الغازات السامة تبعثرت من سماء بيروت"، وفقا لما تبينه صور من الاقمار الاصطناعية. 
 
 
 
الكلمات الدالة