أحكام نهائية تطوّق "النهضة"... هل تبدأ معركة حلّها في تونس؟

شمال إفريقيا 11-09-2026 | 14:30

أحكام نهائية تطوّق "النهضة"... هل تبدأ معركة حلّها في تونس؟

أحكام باتّة تطوّق قيادات النهضة في تونس، ودعوات تنقل المعركة إلى مصير الحركة ووضعها القانوني. هل تفتح القضية الباب أمام مسار قضائي ينتهي بحلّها؟
أحكام نهائية تطوّق "النهضة"... هل تبدأ معركة حلّها في تونس؟
مقر "حركة النهضة" في تونس، 29 تموز/يوليو 2021. (رويترز)
Smaller Bigger

أغلقت محكمة التعقيب (النقض) في تونس المسار القضائي العادي في القضية المعروفة إعلامياً بـ"التآمر على أمن الدولة"، بعد رفض الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف، لتصبح بذلك باتّة.

وتضم القضية شخصيات سياسية من اتجاهات مختلفة، من بينها قيادات ووجوه سابقة في "حركة النهضة"، ما أعاد مستقبل الحركة نفسها إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني في البلاد.

وتأتي الأحكام في وقت يواجه فيه الإسلاميون في تونس تحديات متزايدة. فمع تصاعد الأصوات المطالبة بحل "حركة النهضة"، يتراجع حضورها السياسي والشعبي في المشهد العام، بعدما كانت طوال سنوات القوة الإسلامية الأكثر تأثيراً في البلاد.

ويرى متابعون أن تثبيت الأحكام يزيد الضغوط على الحركة، ويفتح الباب أمام مسار مختلف قد يطاول وضعها القانوني، بالتوازي مع الأسئلة المتعلقة بمستقبل التيار الإسلامي الأوسع وقدرته على إعادة تنظيم نفسه في مرحلة سياسية مختلفة جذرياً عن سنوات ما بعد 2011.

 

من القيادات إلى الحركة

 

منذ بدء المسارات القضائية ضد عدد من القيادات الإسلامية، تعالت أصوات تطالب بحل "حركة النهضة"، متهمة إياها بالضلوع في أعمال إرهابية والمساس بأمن البلاد.

وبعد صدور الأحكام الباتّة، دعت النائبة فاطمة المسدي إلى فتح مسار قضائي للنظر في مسؤولية الحركة بوصفها "شخصاً معنوياً".

وقالت المسدي إن الأحكام في ملف التآمر، إلى جانب أحكام أخرى في ملفات مرتبطة بالإرهاب، بينها قضية التسفير إلى بؤر التوتر، تطرح مسألة مسؤولية الحركة نفسها.

واعتبرت أن إدانة عدد من الأشخاص، من بينهم قيادات بارزة في "النهضة"، تجعل فتح مسار قضائي وقانوني لترتيب المسؤولية على الحركة كشخص معنوي خطوة مشروعة، وفق أحكام القانون.

وشددت على أن القانون يطبق على التنظيمات السياسية أيضاً عندما يتعلق الأمر بجرائم إرهابية، معتبرة أن ثبوت تورط هياكل تسييرية أو قيادات عليا بصفتها التنظيمية يستوجب ترتيب الآثار القانونية المنصوص عليها، وصولاً إلى الحل القضائي متى توافرت شروطه.

وفي تقديرها، تنطلق المسألة من تطبيق القانون بعيداً من تصفية الحسابات السياسية أو الانتقام من حركة سياسية.

وسبق للمسدي أن تقدمت بمبادرة تشريعية تدعو إلى تصنيف الحركة "تنظيماً إرهابياً"، في خطوة أثارت جدلاً حول الجهة المخولة قانوناً تقرير مصير الأحزاب وحدود تدخل البرلمان في هذا المجال.

 

راشد الغنوشي خارج القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس، 21 أيلول/سبتمبر 2022. (رويترز)
راشد الغنوشي خارج القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس، 21 أيلول/سبتمبر 2022. (رويترز)

 

تيار يبحث عن صيغة جديدة

 

تأتي هذه الدعوات في وقت أصبحت فيه "حركة النهضة" خارج المؤسسات المنتخبة، بعدما كانت إحدى القوى السياسية الرئيسية في تونس عقب انتخابات 2011.

وتقول الحركة إن الملفات القضائية التي تستهدف قياداتها ذات طابع سياسي، فيما تؤكد السلطات أن التتبعات والمحاكمات تتعلق بقضايا جنائية وإرهابية وتتم وفق القانون.

وباتت الأزمة التي تواجهها "النهضة" أبعد من مصير عدد من قياداتها. فالحركة تعاني تراجعاً سياسياً وتنظيمياً وشعبياً، وفقدت بعد خروجها من الحكم جزءاً كبيراً من خزانها الانتخابي، كما تراجعت قدرتها على التأثير في الشارع أو حشد أنصارها مقارنة بسنوات صعودها.

ويرى الباحث السياسي طارق الكحلاوي أن المشهد التونسي تغير خلال السنوات الأخيرة، مع انتقال أولويات المواطن نحو الملفات الاقتصادية والاجتماعية والخدمات الأساسية، وفي مقدمها الأسعار والتشغيل والمياه والطاقة.

وفي تصريح سابق، اعتبر الكحلاوي أن التيار الإسلامي يبقى جزءاً من المشهد السياسي التونسي رغم تراجعه الكبير، مرجحاً أن يسعى مستقبلاً إلى إعادة تشكيل نفسه.

وقد يصبح التجديد السياسي والتنظيمي أحد الخيارات المطروحة أمام هذا التيار، وخصوصاً مع غياب عدد كبير من قياداته التاريخية وتراجع البنية التي حكمت حضوره السياسي طوال السنوات الماضية.

في المحصلة، تجعل الأحكام الباتّة في قضية "التآمر على أمن الدولة" وضع "النهضة" أكثر تعقيداً. فالضغط القضائي على قياداتها يترافق الآن مع دعوات تستهدف الكيان الحزبي نفسه، بينما تواجه الحركة في الوقت عينه أزمة حضور وتنظيم وقاعدة شعبية. وبذلك، يصبح مستقبلها مرتبطاً بمسارين متوازيين: ما ستؤول إليه المواجهة القانونية حول وجودها، وقدرة التيار الإسلامي على إنتاج قيادة وصيغة سياسية جديدتين في تونس.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 9/10/2026 1:04:00 PM
حدّد القرار شروطاً فنية لتركيب الألواح على أسطح الأبنية.
لبنان 9/10/2026 2:44:00 PM
المجلس الدستوري يوقف مفعول قانون العفو العام... ماذا يعني القرار؟
لبنان 9/10/2026 8:05:00 PM
وزارة الطاقة تؤكد أن القرار المتعلق بتركيب أنظمة الطاقة الشمسية بأقل من 1.5 ميغاوات موقت، ولا يستحدث تكاليف إضافية على المواطنين.
لبنان 9/10/2026 9:24:00 PM
رصد نظام الإنذار زلزالاً في جنوب لبنان عقب التفجير الذي نفذه الجيش الإسرائيلي في مرتفعات علي الطاهر بلغت قوته 4.1 درجة على مقياس ريختر.