من التوبيخ إلى التكريم… قصة مديري مدرستين شغلت الرأي العام المصري
تحولت جولة "مفاجئة" لمحافظ القليوبية حسام الدين أحمد عبد الفتاح على عدد من المدارس إلى موجة غضب واسعة في مصر، بعدما أظهرت مقاطع فيديو متداولة توبيخه مديرة ومدير مدرستين خلال تفقد الاستعدادات للعام الدراسي الجديد، المقرر أن يبدأ السبت 12 أيلول/سبتمبر.
لكن القصة أخذت مساراً مختلفاً مساء الأربعاء، عندما استقبل وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف مديري المدرستين في مكتبه وكرّمهما، في خطوة اعتبرها كثيرون رداً لاعتبارهما بعد الجدل الواسع الذي أثارته طريقة التعامل معهما.
وزاد الغضب مع ظهور المحافظ في المقاطع واضعاً ميكروفوناً على سترته خلال الجولة التي وصفها الموقع الرسمي للمحافظة بأنها "مفاجئة"، ما دفع كثيرين على مواقع التواصل إلى اعتبار المشهد "استعراضياً"، فيما استخدم معلقون التعبير المصري الدارج "عايز لقطة"، في إشارة إلى السعي إلى صناعة مشهد أمام الكاميرا على حساب مديري المدرستين.
مشهدان فجّرا الغضب
بدأ السجال مع مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير، صالحة أبو الفضل، التي وجّه إليها المحافظ انتقادات بسبب وجود مخلفات داخل الفصول وعدم اكتمال استعدادات المدرسة لاستقبال الطلاب.
وجاء رد أبو الفضل بثبات، إذ أوضحت أنها خاطبت مديرية التعليم في القليوبية طلباً لتمويل أعمال الصيانة، من دون أن تتلقى الدعم المطلوب، وقالت إنها ووكيلة المدرسة تحملتا نحو 18 ألف جنيه مصري من مالهما الخاص لتجهيز المدرسة في حدود الإمكانات المتاحة.
وردّ المحافظ لاحقاً بأن المستندات التي عُرضت عليه أثبتت مخاطبة المديرة الإدارة التعليمية أكثر من مرة بشأن مشكلات المدرسة، لكنه قال إنها لم تقدم ما يثبت دفع المبلغ المذكور من مالها الخاص. وأوضح أن عدم اتخاذ إجراء بحقها يعود إلى سعيها إلى معالجة المشكلات ومتابعتها مع الجهات المعنية.
أما المشهد الثاني، فكان مع نادر علي، مدير مدرسة برقطا الإعدادية في كفر شكر، الذي ظهر مرتدياً جلباباً أثناء وجوده في المدرسة، وسط روايات وشهادات متداولة عن مشاركته زملاءه بنفسه في أعمال الصيانة والنظافة استعداداً لاستقبال الطلاب.
وأثار حديث المحافظ معه وانتقاده مظهره موجة إضافية من الاعتراض، خصوصاً بعدما أصدر قراراً باستبعاده من إدارة المدرسة. وقال المحافظ لاحقاً إن القرار ارتبط بطريقة تعامل المدير مع أوجه القصور واحتياجات المدرسة وعدم طلب الدعم من الجهات المعنية، مؤكداً أن ارتداء الجلباب لم يكن سبب الاستبعاد.

من التوبيخ إلى التكريم
جاء التحول الأبرز عندما استقبل وزير التربية والتعليم المصري مديري المدرستين في مكتبه والتقط الصور معهما خلال تكريمهما، في احتفاء واضح اعتبره كثيرون على مواقع التواصل رداً للاعتبار بعد المشاهد التي أثارت الجدل.
وقالت الوزارة إن تكريم نادر علي وصالحة أبو الفضل جاء "تقديراً لما قدماه من جهود متميزة وعطاء صادق في أداء رسالتهما التربوية، وما جسداه من نموذج مشرف للانتماء وتحمل المسؤولية".
وأكد عبد اللطيف أن التكريم يتجاوز شخصي مديري المدرستين إلى تقدير ما يبذله مديرو المدارس والمعلمون في أنحاء مصر من جهود لخدمة الطلاب وتحمل المسؤولية.
وكانت العبارة الأكثر تداولاً في حديث الوزير قوله إن "معلمي ومديري مدارس مصر خط أحمر"، مشدداً على حرص الوزارة على احترام المعلم وتقدير دوره والحفاظ على كرامته.
وهكذا انتهت، خلال أيام قليلة، جولة بدأت بصور توبيخ أمام الكاميرات إلى صور تكريم واحتضان داخل مكتب الوزير، فيما بقي الجدل مفتوحاً في مصر حول حدود المحاسبة الإدارية والطريقة التي ينبغي أن يُعامل بها المعلمون ومديرو المدارس أمام الرأي العام.
نبض