"إخوان مصر" بين التكفير والسباب والتنصل... إلى أين يقود انفراط العقد؟

شمال إفريقيا 09-09-2026 | 12:37

"إخوان مصر" بين التكفير والسباب والتنصل... إلى أين يقود انفراط العقد؟

تكفير وسباب واتهامات بالفساد المالي تضرب إخوان مصر، فيما تتصارع جبهات التنظيم ويتنصل مقربون منه من أي صلة بالجماعة. فهل بدأ عقد التنظيم ينفرط؟
"إخوان مصر" بين التكفير والسباب والتنصل... إلى أين يقود انفراط العقد؟
انقسامات وصراعات علنية تهدد تماسك جماعة "الإخوان المسلمين". (أرشيف)
Smaller Bigger

صار انقسام جماعة "الإخوان المسلمين" إلى جبهات متنازعة واقعاً معلناً. وتكشف شواهد جديدة عن اتساع التصدعات داخل التنظيم، الذي يوشك أن يتم مئة عام على تأسيسه، من أبرزها انتقال الخلافات إلى خطاب علني يتضمن التكفير والاتهامات بالفساد المالي والسباب، فضلاً عن تنصل شخصيات مرتبطة بالجماعة من أي صلة بها.

وأعاد الهجوم الحاد الذي شنه الداعية وجدي غنيم على القيادي في الجماعة الدكتور حلمي الجزار تسليط الضوء على هذا التفسخ. واتهم غنيم الجزار بـ"النفاق"، وسعى إلى تأصيل فتوى تكفّره وتخرجه من ملة الإسلام، في مقطع فيديو مدته نحو 15 دقيقة، نشره على صفحته في موقع "إكس"، في 25 آب/أغسطس 2026.

 

 

وأثار الجدل أيضاً تنصل شخصيات مرتبطة بـ"الإخوان المسلمين" من أي علاقة بالجماعة، ومن أبرزها الداعية هالة سمير، التي نفت صلتها بالتنظيم بعدما كانت قد أكدت في لقاءات إعلامية سابقة عضويتها فيه. وجعل هذا التناقض تصريحاتها مادة متكررة للسجالات والتندر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بوصفها نموذجاً لتنصل عناصر "الإخوان" من تنظيمهم، ولا سيما المقيمين منهم في مصر.

وتزامن ذلك مع تقارير عن تجدد خلافات مالية مرتبطة باستثمارات تابعة لعناصر في الجماعة، تضمنت اتهامات بالاستيلاء على أموال وبضائع. وتأتي هذه الاتهامات ضمن سلسلة من الفضائح المالية التي ضربت التنظيم أخيراً، وشملت ادعاءات بالاستيلاء على تبرعات جُمعت لمصلحة سكان غزة.

 

 

ماذا يكشف صراع جبهات "الإخوان"؟

 

يقرأ المؤرخ والخبير في سوسيولوجيا الإفتاء وتاريخ الحركات الإسلامية الدكتور عمرو عبد المنعم، خصوصاً هجوم غنيم على الجزار، في سياق الصراع الدائر بين الجبهات المتنافسة داخل "الإخوان المسلمين".

ويلفت، في حديثه لـ"النهار"، إلى مفارقة تتمثل في أن الفكرة التي بُنيت عليها الجماعة بدأت "تتآكل"، في حين بقي التنظيم نفسه متماسكاً حتى الآن.

ويقول: "ما نشهده حالياً هو أحد ملامح الصراع الدائر بين جبهات الجماعة"، موضحاً أن "الإخوان" انقسموا إلى جبهات عدة، أبرزها جبهات لندن وإسطنبول والمكتب العام وحركة "ميدان" وتيار أشرف عبد الغفار.

ويضيف: "جماعة الإخوان فكرة أكثر منها تنظيماً، وقد بدأت الفكرة تتآكل بسبب الهجوم الكاسح عليها والضغوط التي تتعرض لها. أما التنظيم، فلا يزال متماسكاً إلى حد ما"، موضحاً أنه يقصد بالتنظيم قاعدة البيانات الأصلية للأعضاء وصنّاع القرار.


 

 

لماذا يتماسك التنظيم رغم تآكل فكرته؟

 

يربط عبد المنعم استمرار تماسك التنظيم، رغم احتدام الصراعات داخله، بشبكة المصالح التي تجمع عناصره وقياداته، قائلاً: "هناك شبكات استثمارية واجتماعية وعلاقات مصاهرة، وكلها عوامل تحافظ على تماسكه".

وتشير قراءات إلى أن الجماعة واصلت نشاطها رغم الضربات الأمنية القوية التي تعرضت لها، كما بقيت قنواتها الإعلامية تعمل. غير أن الأداء العام للتنظيم يبدو متخبطاً، إذ تطرح جهات داخله مبادرات للمصالحة مع السلطات المصرية، بينما يصفها آخرون بـ"النفاق" و"الكفر".

وعن دور وجدي غنيم، يقول عبد المنعم إن الداعية لم يكن عضواً في جماعة "الإخوان"، لكن التنظيم استعان به وتحالف معه مرات عدة، واصفاً خطابه بأنه "صرخات منبرية لا طائل منها سوى تضليل أكبر عدد من الشباب".

ويضيف أن الشباب المتأثرين بهذا الخطاب ينتهون إلى جماعات الإسلام السياسي، حيث تُهدر طاقاتهم وأعمارهم، مقارناً ذلك بالخطاب الديني المتزن الذي يقدمه الأزهر الشريف.

 

الدكتور عمرو عبد المنعم. (فايسبوك)
الدكتور عمرو عبد المنعم. (فايسبوك)

 

 

من يحجب "الضوء الأخضر"؟

 

يكشف انتقال الصراعات إلى العلن حجم التخبط داخل الجماعة، التي تربّت عناصرها على مبدأ "السمع والطاعة" للقيادات. كما يعكس عجزها عن التوصل إلى قرارات ملزمة لجميع أعضائها.

وفي مراحل سابقة من الصراع بين جيل الشباب والحرس القديم، بقيت الخلافات داخل التنظيم، وغالباً ما كان يكشفها باحثون متخصصون في حركات الإسلام السياسي، فيما كانت القرارات تسري على جميع العناصر، سواء وافقت عليها أم اعترضت. أما اليوم، فتدور الصراعات علناً، وفي بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى عبد المنعم أن قرار الدخول في مراجعات أو تسويات لا تصنعه قيادات الجماعة وحدها، قائلاً: "في تقديري الشخصي، الجهات التي تصنع القرار هي أدوات إقليمية لم تعط إشارة البدء في مراجعات أو تسويات أو تقييم أو مصالحات أو أي خطوة من هذا القبيل".

ويعتقد أن هذا المأزق يتزامن مع افتقار "الإخوان" إلى تقدير موقف واضح بشأن آليات إدارة الصراع مع القاهرة.

 

هل ينتهي تأثير الجماعة بتفككها؟

 

يرى محللون أن الضربات المتتالية التي طاولت عناصر الجماعة وحلفاءها في الداخل والخارج أسهمت في تسريع تشرذمها. وشملت هذه الضربات توقيف شخصيات وُصفت بأنها خطرة أو مرتبطة بالتنظيم، وكان آخرها، وفق أنباء لم تؤكد رسمياً، القيادي السلفي محمود فتحي.

وبحسب هذه القراءات، تمنح التحقيقات مع الموقوفين الأجهزة المعنية معلومات عن شبكات الجماعة وتحالفاتها، فيما قد يُطلق بعضهم لاحقاً لأداء أدوار محددة. غير أن تفكك البنية التنظيمية لا يعني بالضرورة انتهاء تأثير "الإخوان"، إذ قد يحتفظ المنشقون بأفكار الجماعة وشبكاتها، أو يعيدون توظيفها ضمن أطر جديدة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ضوء تجارب سابقة، تحولت فيها الانشقاقات عن "الإخوان" إلى بدايات لحركات أكثر صداماً. لذلك، يتوقف مستقبل الجماعة على ما هو أبعد من انقسام القيادات، وفي مقدم ذلك قدرة شبكاتها المالية والاجتماعية على البقاء، ومدى استعداد الجبهات المتنازعة لمواصلة العمل تحت مظلة واحدة.

وفي ظل تآكل الفكرة وبقاء شبكات المصالح، تبدو الجماعة مقبلة على إعادة تشكيل بنيتها وقيادتها وعلاقاتها، أياً يكن الاسم الذي ستعمل تحته جبهاتها مستقبلاً.

 

  

الأكثر قراءة

كتاب النهار 9/8/2026 5:28:00 AM
الواضح أن الإسرائيلي يعتبر انسحاب مقاتلي "حزب الله" الذين كانوا متحصنين في أنفاق علي الطاهر ويدافعون عنها، بمثابة انهيارٍ لأهم الدفاعات التي بذل الحزب جهوداً استثنائية طوال العقدين الماضيين لإنشائها.
ظهر دونالد ترامب بشعر بدا أكثر قتامة وميلاً إلى البني خلال وصوله إلى نيوجيرسي، ما أثار موجة من التكهنات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.
لبنان 9/8/2026 5:26:00 PM
سيخصص الفيول لتشغيل معملي الزهراني ودير عمار.
لايف ستايل 9/7/2026 1:39:00 PM
تُعد إسفنجة المطبخ بيئة خصبة لنمو البكتيريا وفق دراسات حديثة. الخبراء يوصون ببدائل صحية كفرشاة الأطباق والفوط القطنية لضمان نظافة مطبخك وحماية صحة عائلتك.