أنصار القذافي إلى شوارع طرابلس... مَن يمنع الصدام؟

شمال إفريقيا 25-08-2026 | 06:17

أنصار القذافي إلى شوارع طرابلس... مَن يمنع الصدام؟

تستعد طرابلس لنزول أنصار القذافي في ذكرى "ثورة الفاتح"، وسط تهديدات مضادة ومخاوف من صدام في ميدان الشهداء. فهل تنجح حكومة الدبيبة في ضبط الشارع ومنع الانفلات؟
أنصار القذافي إلى شوارع طرابلس... مَن يمنع الصدام؟
ليبيون يرفعون الرايات الخضراء قبيل تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد، 6 شباط/فبراير 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تتأهب العاصمة الليبية طرابلس لمواجهة خطر صدام جديد، مع اقتراب الذكرى الـ57 لانقلاب الضباط الوحدويين الأحرار بقيادة معمر القذافي، الذي أطاح بالنظام الملكي في 1 أيلول/سبتمبر 1969، وعُرف لاحقاً باسم "ثورة الفاتح".

ووفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤول أمني، وجّه وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية عماد الطرابلسي بعدم اعتراض المشاركين في إحياء الذكرى أو توقيفهم، مع توفير الحماية لأي مسيرات تُقام داخل العاصمة.

يكرّس التوجيه، في ظاهره، حق التعبير، لكنه يأتي في مدينة تعاني هشاشة أمنية وتنافساً بين تشكيلات مسلحة ومراكز نفوذ متداخلة، وسط احتجاجات متكررة في مدن غرب ليبيا على الأوضاع المعيشية وانقطاع الكهرباء وشح الوقود.

وتزداد حساسية الخطوة مع ظهور أنصار القذافي في قلب طرابلس ورفعهم الرايات الخضراء، في مشهد يستعيد انقساماً سياسياً ومجتمعياً عمره 15 عاماً، ويضع حكومة عبد الحميد الدبيبة أمام تحدي حماية الاحتفالات ومنع خصوم النظام السابق من تعطيلها.

 

الشرارة في ميدان الشهداء

 

ظهر التوتر مبكراً مع اعتراض وزير الثقافة السابق الحبيب الأمين على تجمع أنصار القذافي في ميدان الشهداء الرئيسي في طرابلس، استعداداً لإحياء الذكرى.

وحذّر الأمين، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، من إعادة الميدان إلى اسمه خلال حقبة القذافي، قائلاً: "لن نسمح بأن يتحول ميدان الشهداء إلى الساحة الخضراء، حتى ولو سمحت وزارة الداخلية بذلك"، وداعياً أنصار "ثورة فبراير" إلى ما وصفه بـ"تحرير ميدان الشهداء من هؤلاء".

ويرفع هذا الخطاب احتمالات تحوّل الاحتفال إلى نقطة احتكاك، خصوصاً إذا حاول أنصار القذافي وخصومهم فرض حضورهم ورمزياتهم في المكان نفسه. وتزداد المخاوف في ظل تعدد القوى الأمنية والمسلحة داخل العاصمة، وصعوبة ضبط أي تحرك مضاد إذا بدأ التراشق بالشعارات أو وقعت استفزازات ميدانية.

ويحمّل رئيس حزب "القمة الليبي" عبد الله ناكر حكومة الدبيبة مسؤولية أي مشاحنات محتملة، معتبراً أن نزول أنصار القذافي إلى الشارع سيمثّل "القشة التي تقصم ظهر هذه السلطة، التي لولا ثورة فبراير لما كانت في المشهد الآن".

ويضيف ناكر لـ"النهار": "ربما يسعى الدبيبة إلى استمالة أنصار النظام السابق وكسب أصواتهم، لكننا لن نسمح بذلك. ليبيا تتسع للجميع للعمل على إنشاء دولة ديموقراطية، لكننا لن نقبل برفع شعارات أو إعادة رمزيات سابقة. قمنا بثورة لإسقاط نظام، ولن نقبل بعودته".

 

قمصان تحمل صور معمر القذافي وعباراته معروضة في متجر للملابس في بني وليد، ضمن الاستعدادات لإحياء الذكرى الـ57 لثورة الفاتح، آب/أغسطس 2026. (مواقع التواصل)
قمصان تحمل صور معمر القذافي وعباراته معروضة في متجر للملابس في بني وليد، ضمن الاستعدادات لإحياء الذكرى الـ57 لثورة الفاتح، آب/أغسطس 2026. (مواقع التواصل)

 

استمالة أنصار النظام السابق

 

في خلفية المخاوف الأمنية، تبرز قراءة سياسية تعتبر أن حكومة الدبيبة تسعى إلى فتح قنوات مع أنصار النظام السابق وطمأنتهم، ضمن إعادة تشكيل التحالفات استعداداً لأي تسوية سياسية أو استحقاق انتخابي.

وتكتسب هذه القراءة أهمية في ظل امتعاض أنصار القذافي من بطء التحقيق في اغتيال سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان، في 3 شباط/فبراير الماضي. ورغم إعلان النيابة العامة تحديد هويات ثلاثة مشتبه بهم، لم يُقبض عليهم أو يُحالوا إلى المحاكمة بعد مرور أكثر من 200 يوم على الجريمة.

وقد يكون السماح بإحياء الذكرى محاولة لخفض التوتر مع شريحة تتمتع بثقل اجتماعي وسياسي، بالتزامن مع تحركات أممية وأميركية لكسر الانسداد الليبي، وإعادة تشكيل السلطة وتوحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.

 

حق التعبير في مدينة منقسمة

 

في المقابل، يثني رئيس حزب "صوت الشعب" فتحي الشبلي على قرار وزير الداخلية، معتبراً في تصريح لـ"النهار" أن السماح لأنصار النظام السابق بالنزول إلى الشارع وتأمين احتفالاتهم ضمن القانون "خطوة إيجابية تعكس احترام حق التعبير بعيداً من الإقصاء والانتقام".

ويربط الشبلي التوجيه بمسار المصالحة الوطنية ولمّ الشمل، مضيفاً: "الوطن لا يستقيم بإقصاء جزء من أبنائه، ولا يمكن بناء دولة مستقرة على الخوف والكراهية وتصفية الحسابات. ليبيا ليست ملكاً لفئة أو تيار أو مرحلة، وإنما هي وطن جميع الليبيين".

ويصف المحلل السياسي عبد العزيز إغنية الخطوة بأنها "تطور إيجابي في إطار حرية التعبير وقبول الآخر"، متوقعاً أن تكتسب ذكرى "الفاتح" زخماً شعبياً في ظل التدهور المعيشي وتنامي الحنين إلى الماضي. ويرى أن احتفالات هذا العام ستجري أيضاً تحت وطأة اغتيال سيف الإسلام وما كان يمثله تياره من حضور شعبي.

وهكذا تجد حكومة الدبيبة نفسها أمام مسؤولية مباشرة عن منع الصدام بين معسكرين يحملان روايتين متناقضتين لتاريخ ليبيا. وقدرتها على ضبط الشارع ستحسم ما إذا كان إحياء الذكرى سيمرّ كاحتفال سياسي، أم سيفتح جولة جديدة من المواجهة داخل طرابلس.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/24/2026 7:09:00 PM
هيئة الإعلام حولت الدكتور خليل الزيود إلى النائب العام على خلفية مقطع الفيديو.
كتاب النهار 8/24/2026 5:34:00 AM
الهدف الذي تريده أميركا، هو إنهاء "حزب الله"، أو أقله إضعافه بحيث لا يبقى مقرراً في البلاد.
اقتصاد وأعمال 8/24/2026 5:45:00 AM
على خط مواز لتوسعة مطار بيروت، يجري بحث خيار الافادة من مطار القليعات لاستقبال ونقل المسافرين السوريين.
مجتمع 8/24/2026 9:55:00 AM
قوى الأمن الداخلي توقف متورطين في شبكة دعارة في عدد من المناطق اللبنانية